الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٥444
وتأمين البلاد والعباد من براثن الفساد وإلا لضاعت الأمور والتبس الحق بالباطل وفسد الأمن والأمان.
فعن الربيع: وإذا قال الرجل للقاضي: لا أقر ولا أنكر: لا يدعه حتى يقر أو ينكر.
وهذا العلامة أبو حفص عمروس بن فتح النفوسي له (ت:283 هـ /896 م) ذكر عنه أنه كان ذات يوم جالسا في مجلس الحكم أيام أن ولاه القضاء أبو منصور إلياس والي جبل نفوسة، إذ حضر مجلسه خصمان طلب أحدهما الآخر في حق تعلق به عليه، فلما أدلى بحجته سكت المطلوب، فقال للمطلوب أجبه. فلم يجب، فكرر عليه ثلاثا، ولم يجبه فلما رأه لا يجيب وتبين له لدده قام إليه فركضه برجله فقال له جلساؤه عجلت يا عمروس فجمع عمروس أصابع يده ثم أطلقها، وقال لهم كم هذه؟ فقالوا خمس، قال: هذه منكم عجلة إذ أجبتم قبل أن تعدوها ثم قال: لإلياس إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتَمَك، قتل مانع الحق، والطاعن في دين الله، والدال على عورات المسلمين.
552
551 - أبو غانم الخراساني المدونة الصغرى؛ 250/ 2، المدونة الكبرى، 141/ 3 المحققة. ط 2007 م باب ما جاء في القضاء والأحكام.
552 - انظر: أصول الدينونة الصافية لعمروس بن فتح النفوسي تحقيق كروم ص: 17) الناشر وزارة التراث. الوسياني: سير المشايخ ج 1 ص 231 فما بعدها تحقيق ودراسة د/عمر لقمان ط
الأولى وزارة التراث؛ الدرجيني: طبقات المشايخ ج 2، ص 321. الشماخي: السير، 1 ص 226. ولد الشيخ عمروس بن فتح في قافلة نفوسة المتوجّهة إلى البقاع المقدّسة في أواخر العقد السادس من القرن الثاني الهجري؛ نفوسة البربريّة التي نسب الجبل الغربي لطرابلس إليها بليبيا؛ شهد وقعة "مانو" بين نفوسة والأغالبة، وكان في آخر المعركة يحمي الناس ويذود عنهم ولم يقدروا عليه، «وكان على فرس سابق، فلمّا أعجزهم وأتعبهم عمدوا إلى الحبال فنصبوها له واضطروه إليها فعثر به