تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

تطبيقات القواعد الفقهية

27

الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى عَدَمِ سَدِهِ أَيْ عَلَى إِلْغَاءِ حُكْمِهِ كَالْمُنْعِ مِنْ زِرَاعَةِ الْعِنَبِ خَشْيَةَ عصره للْخَمْرِ. فإن في زراعة العنب فوائد جمة لايمكن أن تهدر بسسب ظن عصره خمرا. وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. في "الفرع الرابع تقسيم المصالح باعتبار شهادة الشارع" الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا أَجْمَعُوا عَلَى سَدِهِ أَيْ اِعْمَالِ حُكْمِهِ كَالْمُنْعِ مِنْ سَبِ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالمَنْعِ مِنْ حَفْرِ الْآبَارِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ؛ إِذَا عَلِمَ وُقُوعَهُمْ فِيهَا أَوْ ظَنَّ، وَالْمَنْعِ مِنْ الْقَاءِ السُّمَ فِي أَطْعِمَةِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَهَا فَيَهْلَكُونَ، وَالْمُنْعِ مِنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ مُجْتَمِعَيْنِ خَشْيَةَ الربا، وجوازهُمَا مُفْتَرِقِينَ، لما روي عنه الله أنه نهى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَعَنْ رِيْحِ مَا لَمْ يُضْمَنُ، وَعَنْ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ.

وكذا كلُّ ما كانَ ذريعةً إلى الباطل لقَوْله تعالى {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ حَيْثُ ذَمَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ تَذَرَّعُوا لِلصَّيْدِ يَوْمَ السَّبْتِ المُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ بِحَبْسِ الصَّيْدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ السُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا " وَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَهَادَةَ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ." خَشْيَةَ الشَّهَادَةِ بِالْبَاطِلِ وَمَنَعَ صلى الله عليه وسلم شَهَادَةَ الْآبَاءِ لِلْأَبْنَاءِ وَالْعَكْس. وقوله: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" فَقَدْ اعْتَبَرَ الشَّرْعُ سَدَّ الدَّرَائِعِ فِي الْجُمْلَةِ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ كَالنَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلزِّنَى. وقد يشمل سد الذرائع أمرين: الأول: المقاصد، وهي الأمور المكونة للمصالح والمفاسد. الثاني: الوسائل وهي: الطرق المفضية إلى المقاصد ومنه قاعدة: " للوسائل حكم المقاصد" وحكم الوسائل كحكم ما أفضت إليه من المقاصد، فوسيلة الواجب واجبة ووسيلة المحرم محرمة الخ. ومُراعاة المصلحة يجب ألا تكون متصادِمَةً مع النصوص الشرعية.

يقول ابن القيم الجوزية لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها مقيدة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهيتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن بها بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاها مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات وهي مقصودة قصد الوسائل … انظر: اعلام الموقعين ابن القيم الجوزية 147/ 3. الفروق للقرافي ج 3 ص 274 فما بعدها، الفرق بين قاعدة ما يسد بالذرائع وما لا يسد والبحر المحيط للزكشي سد الذرائع ج 8 ص 89. وشرح مختصر خليل للخرشي محمد بن عبدالله المالكي ج 5 ص 93 ن دار الفكر. وحاشية الصاوي