الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٦465
ومع ذلك فعلى القاضي المضي في تحقيق الدعوى، وهو التحقيق النهائي الذي تجريه المحكمة، بكل حرص على تحقيق العدل بعيدا عن الجنس والديانة واللون والعرق والطائفية والقبلية والألقاب الوظيفية والوصفية والعواطف النفسية إلى غير ذلك، مطبقة قول الحق سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) النساء.
فالآية الأولى أضح من الشمس في رابعة النهار في وجوب تحقيق العدل على كل البشرية وبين كل البشرية الخ
والآية الثانية موضحة أنَّ من خرج عن العدل في أحكامه وتعاملاته فقد خلع ربقة
الإيمان الصحيح من عنقه، وصار من الفاسقين العصاة الفجرة
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) المائدة. … وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) المائدة.
وَقَدْ نهي عَن التَّجَسُّسِ عَن الْعَوْرَاتِ، وَقِيلَ: السُّؤَالُ عَن الشُّهُودِ بِدْعَةٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ الرُّورُ وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ بِالرِّشَا عَلَى الشَّهَادَاتِ أُمِرَ بِالسُّؤَالِ عَن الْعَدَالَةِ وَالْعِفَّةِ، وَيَكُونُ عَنْ حَالِ الرَّجُلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا عَمَّا عَلَيْهِ قَبْلُ." شرح النيل المرجع السابق. والمنهج "القول الثالث عشر في تعديل البينات وسؤال الحاكم للمعدل، ج 5 ص 567 فما بعدها مكتبة مسقط، والتاج المنظوم ج 7 ص 265 فما بعدها. والكوكب الدري ج 6 ص 314. وانظر: الجزء الثاني من هذا الكتاب "الفرع الثالث الشك في المتهم أو في موضوع التهمة"