الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٨467
"وقد قيل: إنَّ المتهم قد يؤخذ بقول متهم مثله، ولَعَلّي أزيد شرطا على ذلك فأقول: إلا أن يكون متهماً في قوله ذلك، ومن التهم التي تجري بين أهل الأحقاد والضغن والمعروفين بالشر، فإنهم أهل للحبس الطويل. وهكذا القول في قطاع الطرق جميعاً، إذا لم يصح عليهم البينة العادلة جاز أخذهم بما يتظاهر عليهم من التهم، وحقيق بمثلهم أن يودع الحبس بقية العمر
إلا أن يتوب.
587
وهكذا أقول فيمن تظاهرت عليه التهمة بنقب بيوت الناس، وسفك دمائهم وإخافة مأمنهم، فإن مثل هذا يكاد لا توجد الصحة عليه قطعاً وفي إهماله هدر دماء المسلمين وإضاعة، حرمهم، وإفساد أماكنهم وتخويف ساكنهم، ولا بد من التشمر لقطعه على حال، فخذوهم أخذ عزيز مقتدر عليهم. وأنفذوا حق الله فهم واطردوهم من جميع البلاد إلى سجن أهل الفساد، فاتركوهم فيه صاغرين، وعاقبوهم بأضيق مكان منه داحرين حتى يعلموا شدَّةَ بَطْشِ اللهِ فيمن انتهك محارمه وتجراً بالبغي في البلاد، ليفسد في الأرض، ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد.
الجامع، ط 2018 م المحققة ج 4 ص 164 وج 8 ص 219 فما بعدها، ونسب هذا القول إلى الشيخ محمد بن محبوب وانظر: الكندي: بيان الشرع ج 29 ص 128، غاية المطلوب في الأثر المنسوب للعلامة الراحل عامر بن خميس المالكي 779 - 781 تحقيق بدر بن سالم العبري. ط الأولى/ مكتبة الجيل الواعد معارج الآمال لنور الدين السالمي (1716) "المسألة الخامسة: في صلاة المسجون" معارج الآمال لنور الدين السالمي 482/ 6. الأمر الثالث: في صفة الإقامة التي يجب بها التمام" ابن
فرحون: تبصرة الحكّام، ج 2 ص 264. وابن القيم: الطرق الحكمية)، ص 104 - 105.
587 - إغاثة الملهوف السابق. ابن جعفر (الجامع) ج 3 ص 307.