تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٩

468

وهذا النوع العظيم من أهم ما تجب العناية به لمن أراد القيام بالعدل احتساباً أو كان متعبداً به مع القدرة إيجاباً، وهل تضاعف عليهم العقوبة بالقيد ونحوه أم لا؟ فقد اختلف في ذلك فقيل يكتفى بالسجن على التهمة، وقيل: إنه على نظر القائم بالعدل في ذلك، وقد صرح بعضهم بجوازه وإني لأميل إلى الإجازة في مثل هذا المقام، قطعا لشائبة الفساد وإرهاباً لأهل البغي والعناد، فحقيق بالغلظة في مثل هذا الزمان لشدة العدوان فليجتهد القائم الله تعالى بالعدل فيما يراه في الحالتين أقوى للدين، فبمثل هذا يرتفع لواء العدل والأمان، ويظهر ناموس الحق والإحسان وتنطفي نار البغي والعدوان والله المستعان وعليه التكلان. 588 وأما من لا تصح عليه التهمة بقول أحد إلا من المدعي، وحده فهذا لا الأخذ يصح به إلا بالبينة، أو ما دونها من موجب التهمة كما مضى من قول من لا يطمئن إلى تصديقه، لا غير ذلك، إلا أن يكون لدعواه سبب كالضرب فيه، أو الجرح، أو قتل ولده، أو عبده،، أو دابته، أو نهب ماله، أو ثقب بيته أو جداد نخله أو جزاز زرعه، أو تمزيق ثوبه، أو ما يشبه ذلك من الأسباب الظاهرة. فإذا اتّهم بذلك أحداً ممن تلحقه التهمة فقد قيل: إنه يؤخذ له بالتهمة، ولو لم يصح ذلك من قول غيره، فيحبس له حبساً أخف من حبس من تظاهرت عليه

التهمة 589

وذلك إلى نظر الحاكم على قدر الجناية، فليس الحبس على القتل كما هو على صرم عذق نخلة، أو جَزّ عود من طعام، وفي بعض القول: إن أقل حبس التهمة: ثلاثة أيام، وقيل: إنه بمقتضى النظر لا غير، فقد يكون الحبس يوماً أو دونه، أو

588 - إغاثة الملهوف. السابق. ابن جعفر الجامع السابق. 589 - إغاثة الملهوف السابق. الكندي، بيان الشرع، ج 29 ص 231 أبو سعيد، الجامع المفيد

ج 1 ص 86.