تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٨

477

الفرع الخامس: الكلام على كيفية قبول الدعوى

يقول العلامة الامام أبو سعيد الكدمي: " … وليس على الناس علم ما غاب من السرائر والمستور، وعلى الناس أن يحكموا بما يلزمهم في ظاهر الأمور، ويصدقوا الحجة في ظاهر الأمور، ويبطلوا الدعوى في ظاهر الأمور، حتى تزول حجة الحجة بحجة مثلها، وتصح دعوى المدعي بحجة تزيل دعواه، وإلا فهم مبطلون بقبول قول المدعي على الحجة وعلى المدعى عليه، ولو كان المدعى عليه في علم الله الله من الخائنين لحجة الله وكان المدعي في ادعائه عند الله من الصادقين، حتى يعلم أن ذلك القابل منه، والحاكم له بدعواه من صدق ما يدعيه باليقين، وإلا فهو في ذلك وفي قبول قول المدعي، وحكمه للمدعي بادعائه في ذات المال أو ذات الدين من الفاسقين.

والعجب 605 كيف لا يجوز قول مدع في ادعائه عند حاكم، ولا عند شاهد ولا عند أحد من الخليقة إلا بإقرار من المدعى عليه أو بقيام الحجة عليه في قيمة قيراط، قد ادعاه أبو بكر الصديق أو عمرُ بن الخطاب وأمثالهما، وإن كنا لا نعلم لهما مثلا على عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين، أو على أبي جهل عمرو بن هشام فرعون رسول الله، أو على أعرابي جافٍ من المشركين من عبدة الأوثان أو عبدة الحجارة والنيران أو نصراني ينصب الصلبان، أو كائن من أهل العهد

605 - قوله: والعجب إلخ إشارة إلى ما صدر عن أصحاب الفتن منذ فتنة الصلت بن مالك فمن بعده إلى زمن الكدمي نفسه له أي العجب منهم كيف يقبلون دعوى مدع على مدعى عليه دون قيام حجة صحيحة وبرهان واضح الا دعاوى فقط، فقد سفكت الدماء وانتهكت محارم بسبب ذلك وكلها دعاوى كل يدعي أنَّ الحق معه ويحارب الآخر دون حجة صحيحة وبرهان واضح وقد اتفقت الأمة على عدم قبول دعوى مدع على مدعى عليه إلا بالبرهان والحجة الواضحة أو اعتراف المدعى عليه للمدعي بما ادعاه عليه وما عداه فهو باطل فتأمل كلامه جيدا.