تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٨

487

المبحث الخامس المعاملات

الفرع الأول: السكوت عن تعييب المبيع

لو باع شيئاً فاسداً وسلمه للمشتري ثم عَيَّب البائع المبيع فهل ينفسخ العقد ويصير بتعييبه له مسترداً أم لا؟

قيل ينفسخ العقد ويصير بتعييبه له مسترداً حتى لو هلك عند المشتري من غير أن يمنعه عن البائع هلك على البائع.

وهذا القول بناء على أنَّ العقد الفاسد معصية يجب على كل من المتعاقدين رفعها بالفسخ فاللائق بحال البائع أن يكون ساعياً وراء رفعها، فاعتبر فعله التعييب استيلاء على المبيع واختياراً لفسخ العقد رفعاً للمعصية، ولأن المبيع بيعا فاسداً إذا وصل إلى البائع من جهة المشتري بأي وجه كان يعتبر فسخاً منه للبيع. ولو اطلع المشتري على عيب في المبيع فقبضه، أو دفع ثمنه مختارا، فإن ذلك منه إسقاط لحق الرد بخيار العيب كما نصوا عليه في باب خيار العيب. وإذا اطلع المشتري على عيب قديم في المبيع فقام بعلاجه أو إصلاحه أو عرضه للبيع مثلاً كان ذلك رضا منه بالعيب.

ولو اشترى شخص حيوانا من آخر، ولما اطلع على عيب فيه أخذ يداويه، فبما أن الرضا بالعيب من الأمور الباطنة فالأصل: ما لم يبد من الأمور ما يدل على الرضا فحقه في رد المبيع بالعيب قائم وله رد المبيع ما لم يتطاول عنده بما يدل على

الرضا.

ولكن بما أنَّ الأخذ في مداواة المبيع دليل على الرضا بالعيب الذي فيه فلا يحق له رد المبيع بالعيب الذي فيه، ما لم يكن مضطرا كأن يخاف التلف على المبيع في عدم مداواته فلذلك يعذر، وله في هذا الحال رد المبيع وليشهد على عدم رضاه