الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٦495
الفرع الرابع: سكوت المؤجر عند تحديد الأجرة
الاجارة عقد من العقود يجري عليها ما يجرى على العقود من أحكام وهي مما أبيح للضرورة لكثرة حاجة الناس إليها، والأصل فيها لا بُدَّ من تحديد قدر أجرة الاجير مقابل عمله، وقد يجلسان للتفاوض في قدرها، ومما هو معلوم أن المؤجر يريد دفع الأقل من الأجرة والأجير يريد الأكثر مقابل عمله وهذا شيء جبلت عليها النفوس، وهنا قد يتخلل أثناء التفاوض سكوتُ أحد المتعاقدين مع استمرار العمل فمثلا أن يقول المؤجر: اعمل لي كذا ولك أجرة عملك كذا من النقود مأنة ريال، فيقول الأجير لا يكفيني إلا مائتان ويسمح له بالعمل، ولا يمنعه، ولا يفصح عن عدم الرضا بالمائتين، فهنا يلزم المؤجّر ما طلبه الأجير من العوض عند التخاصم؛ لأن سكوت المؤجر هنا وسماحه بالعمل للأجير دون أن يعارضه فيما طلبه من أجرة حجة عليه.
وإذا كان عند رجل راع يرعى له غنمه وقال له إني لا أرعى غنمك بمائة قرش أجرة سنوية، بل أريد مائتين فسكت صاحب الغنم وبقي الراعي يرعى فيكون
صاحب المال قد قبل استئجار الراعي بمائتي قرش، ويلزمه دفع المائتين.
وكذا العكس بالعكس إن كان الأمرُ في إيجارات الأبنية من عمارات ومحال تجارية وبيوت وغير ذلك مما هو معد للتأجير، فلو طلب مالك المحل مثلا ألف ريال، وقال المستأجر لا بل أعطيك خمسمائة، فسلم المالك المبنى للمستأجر من غير أن يُعرب عن عدم رضاه بالخمسمائة التي وافق عليها المستأجر واستعمله المستأجر بناء على ذلك، فليس للمؤجر إلا الخمسمائة.