الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٨497
الفرع الخامس: سكوت المدين إذا وهبه الدائن الدين
سكوت المدين إذا وهبه الدائن الدين أو أبرأه منه وسكت المدين فالهبة صحيحة ويسقط الدين عنه وليس للدائن مطالبته فيما بعد.
ويعتبر سكوته قبولا للهبة والإبراء، وذلك فيما هو متقوّم ومعلوم، واختلف في هبة وبرآن غير معلوم المقدار، فقيل حتى يعلم وقيل بالجواز.
وصورته: أن يكون له حق في مشاع غير مقسوم ولا معلوم المقدار فيهبه لغيره، فإن كان للشريك فهو أولى بالجواز، وأما لغير الشريك ففيه الحرج من حيث الجهالة بالمقدار والنوع والكيف والوصف إلخ.
وكحق القصاص والدّية والأرش قبل معرفة مقدار الواجب للدائن والمراد به العفو عن القصاص والرجوع إلى الدية أو العفو عن الكل مطلقا أي عن القصاص وعن الدية، أما هبة القصاص نفسه فلا يصح على الصحيح إلا إن كانت الهبة او الابراء للجاني نفسه، فهنا من باب اسقاط الحق من الدائن لمدينه وهو جائز على الصحيح.
وصورته أن يقتل شخص آخر أو يجرحه ظلما وعدوانا بغير حق فالأصل فيه القصاص، إلا إن عفا الولي عنه ورجع إلى الدية في النفس أو الأرش فيما دونها، فهل له أن يبرئ من حقه قبل قبضه أم لا خلاف. وقد مر ذلك في الجهد فانظره
من هنالك.
وفي النيل وشرحه: (وإن أبراً ذو حق من لزمه منه متعلق بأبرأ (صح وإن لم يقوم) بناء على جواز هبة المجهول وما بالذمة مثل: أن يجرحه ويجعله في حل قبل أن يعلم ما لجرحه من الأرش أو حكم له الحاكم بأمة أو ناقة أو جمل فجعله في حل قبل أن تقوم الناقة أو الجمل أو الأمة ونحو ذلك (وقيل: لا يصح الإبراء (حتى