تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥

ومرسله الذي اجتباه وشرفه بالرسالة وعلى من سواه اصطفاه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (3)

التوبة

بلغ الرسالة وأدَّى الأمانَةَ ونصح الأمَّةَ وكشَفَ الله به الغُمَّة، فأبانَ لأمته الطريق القويم حتى جعلها على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين خيرُ مَنْ حكم من العباد، وأفضل من قسم منهم إلى يوم المعاد، وعلى آلِهِ الأبرار وصحبهِ الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: فبعدَ أنْ تَمَّ تسويدُ الجزء السادس من كتاب (تطبيقات القواعد) آن الأوانُ إلى شروع العبد الذليل في الجزء السابع معتصما بربه العزيز الجليل، طالبا منه التوفيق والسداد لهذا العمل النبيل وفي سائر الأعمال الصالحة الموصلة إلى دار الحاجة العظمى؛ دار السعادة الأخروية إذ لا يمكن أن ينالها إلا مَنْ مَنَّ الله عليه بالتوفيق؛ إلى الطرق الموصلة لها المؤذنة بوعده الذي لا يُخلَف، قال جل شأنه: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّم بِإِيمَنِهِمْ تَجْرِى

مِن تَحتِهِمُ الْأَنْهَرُ فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ (3) دَعْوَنهُمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ اللَّهُم وَتَحِيَّهُمْ فِيهَا سَلَم

وَءَاخِرُ دَعْوَنهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ (3) يونس.

ج

ذلك كُلُّه إِنْ مَنَّ الله على العبد بالتوفيق للعمل هيَّاً له أسباب القبول، ووعده بالثواب الجزيل؛ في دار فيها ما لاعين رأت ولا أُذُن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، أسأل الله ذلك لي ولجميع المسلمين إنه واسع الرحمة كثير المغفرة، من غير تزكية لي أو لأحد من خلقه إلا المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.