تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٤

13

نجد أنَّ الحقَّ سبحانه وتعالى هنا يبين أنَّ التوبة إنما هي للذي يعمل السوء بجهالة، ثم يبادر هذا العمل غير المرضي بالتوبة منه والأوبة إلى الله تعالى والتضرع إليه في ان يعفو عنه ويقبل توبته وأوبته ورجوعه إليه ويعينه على ذلك. فكذلك بين الله سبحانه أن هذه التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب لأجل أنهم غسلوا أنفسهم تغسيلاً من أدران المعصية، إذ النفس تدنسها معصية الله تبارك وتعالى، وهذا التدنيس خطير جداً عندما يتراكم عليها، إذ مثل هذه النفس كمثل الثوب، فثوب الإنسان عندما يتدنس إن عجل في تطهيره وتنظيفه عاد كما كان من قبل، أما إن تركه وأهمله حتى تراكمت الأدناس عليه دنساً بعد دنس فلا ريب أنها تكون من العسير بعد ذلك أن تزال من

الثوب وهكذا النفس البشرية عندما يرتكب الإنسان السوء إن بادر إلى التوبة فإن النفس تتطهر من رجس هذه المعصية، وتكون نظيفة كما كانت من قبل، وأما إن أهملها فتلك هي الكارثة، إذ حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما روى الإمام أحمد وأصحاب السنن وابن جرير في تفسيره عن أبي هريرة الله عنه أفضل الصلاة والسلام: "إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها قلبه، وإن زاد زادت حتى يغلق بها قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه ثم تلا لال لال قوله الله تعالى: كَلاً بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ المطففين

(V).(12)

- الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ح 1 و ح 3908. والبيهقي في شعب الإيمان 9/ 373 ح 6808 تحقيق الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2003 م وابن حنبل