تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥

14

يصبح

فإن المعصية عندما تتراكم على النفس ترين على القلب، وعندما ترين عليه كأنما غلف عليه بغلاف فلا تنفذ إليه الموعظة ولا تتخلله النصيحة، ومن أجل ذلك يطبع عليه -والعياذ بالله - فيما بعد بخلاف ما إذا جدد الإنسان التوبة عندما يقع في أي معصية من المعاصي.

وقد نبه بعض المفسرين إلى نكتة إفراد السوء في معرض ذكر الذين يقبل الله تعالى توبتهم، وجمع السيئات عند ذكر الذين لا تقبل لهم توبة، فبين الله تعالى أن أولئك الذين يقبل الله توبتهم إنما يحرصون دائما على تطهير نفوسهم بالتوبة فعندما يواقعون المعصية يتوبون إلى الله سبحانه وتعالى توبة نصوحا من مواقعتها حتى تتطهر نفوسهم من دنسها، فلا يبقى لها أثر في قلوبهم، بخلاف أولئك الذين يهملون أنفسهم.

434

في مسنده ج 2 ص 297 ح 7939 والنسائي في سننه الكبرى ج 6 ص 111 ح 10251 وص 510 ح 11658 والترمذي في سننه. ج 5 ص ح 3334 وابن ماجه في سننه ج 2 ص 1418 ح 4244 وابن حبان في صحيحه ج 3 ص 210 ح 930 وج 7 ص 28 ح 2787 مع اختلاف في بعض اللفظ واتفاق في المعنى. وانظر: الدنيا والآخرة في الميزان لأحمد الخليلي ص: 12)

- وأفرد السوء، لأن هؤلاء عندما يقع أحدهم في معصية لا تكاد معصية أخرى تردفها إلا وهو تائب من معصية مقلع عنها، أما الذين آيسهم الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - من التوبة، فقد وصفهم بأنهم يعملون السيئات ويستمرون عليها، بحيث تتابع سيئاتهم، لأنهم لا يقعون في سيئة واحدة فقط، وإنما كل سيئة من سيئاتهم تجر وراءها أخواتها، وهكذا تتكاثر سيئاتهم من غير إقلاع وندم حتى يفجأهم ريب المنون فلا يبقى لأحدهم أمل في الحياة، عندئذٍ يقول إني تبت الآن، فتوبته ليست توبة اختيار، وإنما هي توبة اضطرار، " حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن " (1) ولم يقل - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - حتى إذا حضر أحدهم الموت تاب وإنما قال: " قال إني تبت الآن" … " انظر: الدين الحياة ص 186 بعنوان (التوبة تمحو اثر المعصية) وذلك يكمن في دقة التعبير القرآني وهو أن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عندما ذكر حال الذين يقبل توبتهم قال: "الذين يعملون السوء بجهالة"، فأفرد السوء، أما المسوفون الذين لا تقبل توبتهم فلأنها لا تكون إلا اضطرار فقد قال فيهم: