الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦تطبيقات القواعد الفقهية
294
الفرع السابع عشر طلاق المكره
اختلف أئمة المسلمين وعلماؤهم منذ الرعيل الأول في وقوع طلاق المكره، والذي تقتضيه الأدلة عدم وقوعه فيما بين المكره وبين ربه وفيما بينه وبين الناس؛ إن ثبت الإكراه، والله تعالى يقول: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)
وإليك نبذة عنه مما دونه علماء المسلمين في ذلك قال ابن حزم طلاق المكره غير لازم له؛ وهو المروي عن ابن عباس، وعمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعلي ابن أبي طالب،
6
وهو
وابن الزبير والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز، وعطا وجابر بن بن زيد. قول مالك، والأوزاعي، والحسن بن حيي، وأبي سليمان، وأصحابهم، وأحمد، وأحد قولي
الشافعي
القول الثاني: روي بوقوعه عن عمر أيضا وعلي ابن أبي طالب وبه قال الحنفية. القول الثالث: وهو أن طلاق المكره إن أكرهه اللصوص لم يلزم، وإن أكرهه السلطان لزمه، وهو المروي عن الشعبي.
القول الرابع: عن إبراهيم أنه قال: إن أكره ظلماً على الطلاق فورك 509 إلى شي آخر لم يلزمه، فإن لم يورك لزمه، ولا ينتفع الظالم بالتوريك، وهو أحد قولي سفيان.
509 - المراد بالتوريك هنا التورية وهو ان يقصد بكلامه خلاف اللفظ الظاهر أي يعدل عنه إلى غيره وهو هنا أن يقصد المكرَه على الطلاق بلفظ الطلاق شيئا آخر غير الزوجة كفصل خشبة او شجرة أو حائط أو عصا كان في يده الخ. يقال ورّك عن الوادي إذا عدل عنه وارتفع إلى أعلاه
قال زهير:
ووركن في السوبان يعلون متنه … عليهن دل الناعم المتنعم
وورك عليه السيف: حمله عليه. قال ساعدة ابن جوية: