تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦

15

والنفس كما قلت مثلها مثل الثوب، ومثلها أيضا مثل المرآة، فإن المرأة عندما تصاب بالصدأ إن عجل صاحبُها إلى جلوها من الصدأ انجلت وعادت كما كانت

أما إن تركها فإنها تظلم.

والنفس تشرق عليها أنوار الحقيقة عندما تكون صافية بخلاف ما إذا كانت غير صافية بما يتراكم عليها من الصدأ والله سبحانه وتعالى بعد ما بين ذلك قال: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي

تُبْتُ الآنَ)

لأن هذه التوبة إنما هي توبة اضطرارية وليست توبة اختيارية، عندما يشاهد الإنسان ريب المنون وييأس من الحياة الدنيا لا يكون فعله للتوبة بدافع من رغبته فيها وإنما يكون لاضطراره إليها، فهو قد أبصر بعض آيات الله: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا الأنعام (158). 9 وقال عز من قائل: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهُمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) البقرة.

"وليست التوبة للذين يعملون السيئات "، فأتى بكلمة السيئات بصيغة الجمع، ومعنى ذلك أن الذي يقبل الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - توبته هو الذي يُحدث التوبة إثر المعصية، فإن إحداثه للتوبة إثر المعصية. يمحو آثارها من نفسه ويجعلها كأنها لم تكن، وأما الذي يسترسل في المعاصي فهو يتبع السيئة أختها حتى تترادف سيئاته وتتراكم عليه، فيصبح بعدها أسيراً لها، ويصعب عليه أن يقلع عنها .. " الدين الحياة ص 205 وقت التوبة بتصرف.

9 - الدنيا والآخرة في الميزان للشيخ العلامة المحقق أحمد بن حمد الخليلي ص: 13، السابق. والدين الحياة ص 186 بعنوان التوبة تمحو اثر المعصية وص 205 وقت التوبة.