الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٥34
فذكيتُ الجنين لا يصدق إلا إذا قطع منه موضع الذكاة، وذكاة الجنين تصدق بأيسر ملابسة، وأحد طرق الملابسة أنَّ ذكاة أمه تبيحه، فمن هذا الوجه صار بينه وبين ذكاة أمّه ملابسة تصدق أنها ذكاته.
فيكون على التقدير ذكاة أمه هي عينُ ذكاته حقيقةً لا مجازا.
وهذا هو مقتضى قول النحاة عن العرب فإنهم قالوا: يكفي في الإضافة أدنى ملابسة، كقول أحد حاملي الخشبة للآخر شُلَّ طرفَك فجعل طرف الخشبة طرفا له بسبب الملابسة وأنشدوا: "إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة"32
32 - إذا كوكب الخَرْقاء لاح بسُحْرَةٍ … سهيل أذاعت غزلها في القرائبِ وقالت سماء البيت فوقك مُنْهَجٌ … ولما تُيَسِّرْ أحْبُلا للركائبِ
البيتان نسبهما ابن سيدة في المخصص لأبي العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني، المعروف بثعلب، الكوفي النحوي إمام الكوفيين في النحو واللغة ولد سنة مائتين وتوفى ببغداد في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين عن إحدى وتسعين سنة. انظر: باب الدرج منه الأبنيَة من الخِباء وشِهه. ج 2 ص 6.
وفي المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (2 (228 لأبي الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392 ه) نسب البيتين لشيخه أبي عَلِيِّ الحَسَن بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الغَفَّارِ الفَارِسِيَ الفَسَوِيّ. قلت: وكلاهما مردود؛ لأن البيت مما يستشهد به من الشعر قبل أبي علي الفارسي بل قبل ثعلب الذي نسبه ابن سيدة إليه، بل بعضهم نسبه إلي شواهد سيبويه الخمسين التي لم تنسب وسيبويه ولد وتوفي في القرن الثاني الهجري وسيبويه توفي قبل ولادة ثعلب بعشرين سنة توفي 180 هـ وابن جني وشيخه أبو علي من علماء العربية في القرن الرابع الهجري. ولعل من نسبه إلى ثعلب أو أبي علي لا يقصد أنه من قولهما بل من إنشادهما فقط، ويرد نسبته أيضا إلى أي منهما: أنهما وإن كانا عالمين كبيرين من علماء العربية فليسا ممن يحتج بشعرهما. فليتأمل جيدا، ولا يؤخذ إلا الحق.
وقال ابن جني في المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (2/ 228): والذي عندي في قوله: (يعني ابن أحمر من قصيدة له في هجاء يزيد بن معاوية، انظر: "ديوانه" ص 171،: -