تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٧

36

النصب على احتياجه للذكاة وأنه لا يؤكل بذكاة أمه والتقدير عندهم ذكاة الجنين أن يذكى ذكاةً مثل ذكاة أُمّه، فحذف المضاف مع بقية الكلام، وأقيم المضاف إليه مقامه، فأُعرب كإعرابه، وهو القاعدة في حذف المضاف.

والجواب عما تمسك به الحنفية من هذه الرواية أنَّ هاهنا تقديرا آخر وهو أن يكون التقدير ذكاةُ الجنين داخلة في ذكاة أمه، فحذف حرف الجر فانتصبت الذكاة على أنها مفعول كقولك دخلت الدار ويكون المحذوف أقل مما قدره الحنفية، ويكون في هذا التقدير جمع بين الروايتين، فيكون أولى من التعارض

والتنافي بينهما، فيُرَجّح بقلة المحذوف والجمع، ولا يبقى لهم فيه مستند على

الروايتين ويكون حجة عليهم.

وقال ابن القيم ردًا على ما قاله الحنفية وهذا باطل من وجوه: أحدها: أنَّ سياق الحديث يبطله، فإنهم سألوا النبي عن الجنين الذي يوجد في بطن الشاة: أيأكلونه أم يُلقُونَه؟ فأفتاهم بأكله، ورفع عنهم ما توهّموه من كونه ميتة: بأنَّ ذكاةً أمه ذكاة له؛ لأنه جزء من أجزائها كيدها وكبدها ورأسها، وأجزاء المذبوح لا تفتقر إلى ذكاة مستقلة.

والحمك ما دام جنينا فهو كالجزء منها، لا ينفرد بحكم، فإذا ذكيت الأم أتت الذكاةُ على جميع أجزائها التي من جملتها الجنين فهذا هو القياس الجلي، لو لم يكن في المسألة نص.

6

33 - أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: 684 هـ) أنوار البروق في أنواع الفروق /106/ 3، المسألة الثانية. 1142. وانظر: التحرير والتنوير محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ (6 (235) الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي ص: 1466، 1، وروح المعاني للألوسي (2014 وتفسير البحر المحيط لأبي حيان ط (ادار الفكر) (3 (357) وتفسير اللباب لابن عادل، ج 7 ص 515