تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٨

37

الثاني: أن الجواب لا بد وأن يقع عن السؤال، والصحابة لم يسألوا عن كيفية ذكاته، ليكون قوله: ذكاته كذكاة أمّه جوابا لهم، وإنما سألوا عن أكل الجنين الذي يجدونه بعد الذبح، فأفتاهم بأكله حلالا بجريان ذكاة أمه عليه، وأنه لا يحتاج إلى أن ينفرد بالذكاة.

الثالث: أن أصحاب رسول الله الله أعظم الخلق فهما لمراده بكلامه، وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاءهم بذكاة الأمّ عن ذكاة، الجنين وأنَّه لا يحتاج أن ينفرد بذكاة، بل يؤكل.34

ولو حلف ألا يذبح جنينا فذبح شاةً في بطنها جنين، يحنث؛ لأنَّ ذكاة الأم ذكاة للجنين، أما إذا حلف ألا يذبح شاتين فذبح شاةً في بطنها جنين لا يحنث؛ لأنَّ الأيمان يُراعى فيها العادة ولا يكون ذلك في العادة ذبح شاتين، قال ويحتمل أيضا في الصورة الأولى ألّا يحنث 35

واستدل بعض الفقهاء بفعل عمر الله وهو: ضرب الخراج على أرض السواد وغيرها 36 حيث أقرَّ الأَرضَ التي فيها النخل والعنب في أيدي أهل الأرض وجعل على كل جريب " من جُرب الأرض السواد، والبيضاء 38 خراجا مقدرا. 39

34 - ابن قيم الجوزية تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته 2/ 54. 35 - ببعض تصرف؛ انظر: أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوي. 2/ 713) تحقيق د. موفق عبد الله عبد القادر الناشر: مكتبة العلوم والحكم، عالم الكتب - بيروت الطبعة الأولى، 1407 هـ

36 - أرض السواد هي الأرض الخصبة والمراد بها هنا أرض ما بين الكوفة والبصرة، وهي سواد العراق سمى سوادا لخصبه فالزرع فيه من الخصوبة يكون أخضر داكنا يميل إلى السواد، ولكثرة ما فيه من القرى. انظر: الصحاح 492/ 2 (سود)، ومعجم لغة الفقهاء ص 251.