الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤١40
الفاسد، فثبوت هذا الخبر واستفاضته في أهل النقل يدل على ما قلنا والله
أعلم …
43
فعلمنا من هذا أن عروة فعل أفعالاً لم يأذن له فيها النبيُّ، لكن لما أجاز النبي فعله ذلك عَلِمْنا أنَّ هذه الإجازة تدل على أنه: "يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الإبتداء " والأصل هنا أنَّ النبي لا لا لو كان قد وكَّله في الشراء فقط، فهو أدام الفعل فاشترى الشاة وباعها، ثم اشترى شاة أخرى، فهذه استدامة منه، وأجازها منه فدل على أنه: "يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الإبتداء " ولا شك أن هذه المسألة خلافية عند أهل العلم والذين راوا عدم صحة هذا الصنيع استدلوا بما روي أنه الله قال الحكيم بن حزام: "لا تبع ما ليس عندك" وهذا يعني أن رسول الله نهاه عن بيع ما لا يملك" وتأولوا حديث عروة أنَّ الرسول قبل من عروة ولم يضمنه لأنه علم أنه لا يدرك رد المبيع إما لتلفه أو لذهاب مشتري الشاة أو غياب البائع فأتم لعروة رفعا للحرج ولكن النص بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له بالبركة يرد هذا التأويل قال ابن بركة " وقد يحتمل هذا الخبر عندي التأويل لأنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن الشاة قد بيعت وأن حكيما لا يصل إلى استرجاعها لعجزه عن ذلك إما لغيبة المشتري وجهله به وبمعرفته به ومعرفة مكانه او تلفت بذبح أو غيره ولا يقدر أيضا على استرجاعها بالدعوى على مالكها أنه تعدى في بيعها بغير أمر مالكها بعد ان استقرت في ملك المشتري لها منه فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الشاة الثانية بما ضمن حكيم في ذمته عن الدينار الأول بتعديه، وأمره ان يتصدق بالدينار الثاني
صل الله
43 - الجامع لابن بركة 2 ص 125. وشرح النيل للقطب اطفيش (232/ 8 و 11 ص 33 و 14 ص 406.