تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٣

42

ومن صور هذه المسألة مسألةُ الوكيل بالبيع؛ فلو أنَّ رجلاً عنده مال عروض لرجل آخر، وكله في بيعها فذهب وباع تلك العروض ثم اشترى بقيمتها وباع ثانية وثالثة وهكذا فريح، ثم جاءه بالنقد. فالأصل في هذا التصرف أنه لا يجوز؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، لكن إذا أجاز له المالك هذا التصرف فهذا يعتبر بيع، فضولي، فإن أجازه صاحب المال فهو جائز ماض فعله، لأنَّ هذا الجواز يستند على هذا الحديث الذي ذكرناه هنا وإن لم يُجز له تصرفه فالمتصرف ضامن للمال بتصرفه ذلك لتعديه، وللمالك قيمة عروضه التي سلمه إياها بالقيمة التي باعها بها أولا؛ لأنه أمره ببيعها. ولما باعها وتصرف في الثمن مرة أخرى صار ضامنا له بتصرفه ولما صار ضامنا فالربح بالضمان. فليتأمل.

أبو المؤثر من وقع على مال رجل فباعه لآخر لا مدّعيا فيه وكالة ولا أمرًا فبلغ ذلك ربَّه فأجاز البيع، وأشهد على ذلك، ثم رجع المشتري وقال: إنّما بعث لي ما لا تملك، وقال ربّ المال قد أتممت له البيع، فإن أتمَّه قبل رجوعه فقد تمّ ولا رجوع له؛ وإن كان بعده انتقض؛ وإن رجع البائع وتمسك المشتري ثم أتم صاحب المال، فالبيع تام ورجوع البائع ليس بشيء. 46

450ھ) تحقيق: علي محمد معوض - وعادل أحمد عبد الموجود الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م وانظر: ص 82 فما بعها من هذا البحث. 46 - التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني (4/ 336 الباب الحادي والستون في بائع مال غيره بلا حجّة. والمنهج ج 7 ص 22 - 293 مكتبة مسقط.