تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٤

43

محل العمل بالقاعدة

اعلم أنَّ محل هذه القاعدة حيث لا توجد مخالفات تتعلق بصلب الموضوع، فإذا كان الأمر متعلقًا بصلب الموضوع كالعقد في الزواج ومحله كالزوجة -مثلا- فلا محل لهذه القاعدة هنالك، كما لو ثبت بينهما رضاع أو نسب مُحرّم فلا بد من التفريق، ولا ترد هذه القاعدة عليها. ومثل ذلك المناكحة بين المؤمن والكافر فلا تحل المؤمنة للكافر ولا الكافرة للمؤمن مهما كان السبب في ذلك؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) البقرة.

إلا ما استثناه الحق سبحانه وتعالى من جواز نكاح الرجل المؤمن للكتابية بشروط شرطها في ذلك، لا العكس، كما سيأتي بيانه مفصلا في مبحث النكاح ولذلك كان الاستصحاب 47 يكفي حجةً للدفع لا للاستحقاق؛ لأنَّ الدفع عبارة عن استبقاء وتقرير ما كان على ما كان عليه، والاستحقاق نزع وابتداء.

47 - الِاسْتِصْحَابُ فِي اللُّغَةِ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الصُّحْبَةِ وهي: الملازمة للشيء، يُقَالُ اسْتَصْحَبَ الْكِتَابَ وَغَيْرَهُ أَي: لازَمَه، وَكُلُّ شَيْءٍ لَازِمَ شَيْئًا فَقَدْ اسْتَصْحَبَهُ، وهو المقصود بـ: استصحاب حال الأصل، أي استصحب حاله الذي كان عليه سابقا، وفي الاصطلاح: اسْتِدَامَةُ إِثْبَاتِ مَا كَانَ ثَابِتًا أَوْ نَفْيُ مَا كَانَ مَنْفِيَّا، وهو بمعنى القاعدة الفقهية "إبقاء ما كان على ما كان" وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: اسْتِصْحَابُ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ - براءة الذمة-، وَاسْتِصْحَابُ الْوَصْفِ الْمُثْبِتِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيَ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ -وهو: شغل الذمة-، وَاسْتِصْحَابُ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ فِي مَحَلِ المِزَاعِ فأما براءة الذِمَّة فإنّ الأصل في الفرائض قبل نزول الشرع براءة الدِّمَّة منها؛ فلا فرض إلا بثبوت الشَّرع عليه، فمن ادعى شغلها فعليه الدليل،

ومن

نَفَاه بعد ثُبُوتِه فعليه الدليل.