الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٥44
ودفع الأول أسهل فاكتفي فيه بالاستصحاب أنّه حجة بخلاف الثاني، فإنه أهم فلا بد فيه من البينة 48
وزاد السبكي على هذه القاعدة: (قد) قَبْلَها، فقال: "قد يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في "الإبتداء" ومسائلها كثيرة وهي من أصلها خارجة عن القواعد، وانظر كيف أتينا بلفظ "قد" التي لا تستعمل غالبا إلا للتقليل وفَهِمَهُ ابنُ مالك؛ من قول سيبويه، وتكون قد بمنزلة ربما قال الهذلي:
قد أترك القرن مصفرا أنامله … كأنَّ أثوابه مُجَّت بفرصاد.
كأنه قال: ربما، وهذا نص سيبويه.
قال ابن مالك: فإطلاقه أنها بمنزلة ربما موجب للتسوية بينهما في التقليل والصرف إلى المعنى. انتهى وهو الصحيح عندي.
واعتراض شيخنا أبي حيان بأن سيبويه لم يبين الجهة التي فيها "قد" بمنزلة "ربما" فلا يدل ذلك على التسوية في الأحكام فيه نظر؛ فإن ظاهره كون الشيء بمنزلة الشيء، والمساواة في الأحكام كلها إلا ما تعين خروجه.
ثم اعترض شيخنا ثانيا بأنه قد يستدل بكلام سيبويه على نقيض التقليل، وهو التكثير؛ لأن الإنسان لا يفخر بشيء يقع منه على سبيل التقليل والندرة؛ وإنما
انظر: الطلعة للنور السالمي ج 2 ص 179 ط التراث، والفصول للسيابي ص 522 ط التراث. العدل والإنصاف للوارجلاني (ص: (18) الجنّاوني: كتاب الوضع، ص 6 - 7. وابن القيم إعلام الموقعين ص 246. وانظر كشف الأسرار شرح أصول البزدوي ج 3 بعنوان الاحتجاج باستصحاب الحال، المؤلف عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري الحنفي. 48 - انظر: شرح القواعد الفقهية. للشيخ أحمد بن محمد الزرقاء ط 2 دار القلم دمشق ص: 293) فما بعدها؛ ود. محمد مصطفى الزحيلي القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (1/ 424)