تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

تطبيقات القواعد الفقهية

297

أما أدلة من خالفه فهي لم تسلم من الطعن إما في صحتها، وإما في وجه الاستدلال بها، ومن هذه الأدلة: ما جاء في السنن من حديث أبي هريرة ه " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة " (516)

كما احتج عليهم أصحاب القول الأول بأمرين الأول بما تقدم من الكلام على الحديث بجميع رواياته وطرقه وذلك بعدم ثبوته.

الثاني: بالفرق ما بين طلاق الهازل وطلاق المكره وذلك: أنَّ المُكْرَه غَيْر قَاصِد لِلْقَوْلِ، وَلَا لِمُوجِبِهِ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَيْهِ وَأُكْرِه عَلَى التَّكَلُّم بِهِ، وَلَمْ يُكْرَه عَلَى الْقَصْدِ؛ وَأَمَّا الْهَازِلِ فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ بِاللَّفْظِ اخْتِيَارًا وَقَصَدَ بِهِ غَيْرَ مُوجِبه، وَهَذَا لَيْسَ إِلَيْهِ، بَلْ إِلَى الشَّارِعِ، فَهُوَ أَرَادَ اللَّفْظ الَّذِي إِلَيْهِ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَكُون مُوجِبُه وَلَيْسَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مَنْ بَاشَرَ سَبَبِ الْحُكْمِ بِاخْتِيَارِهِ لَزِمَهُ مُسَبَّبُهُ وَمُقْتَضَاهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ، وَأَمَّا الْمُكْرَه فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ لَا هَذَا وَلَا هَذَا،

فَقِيَاسِه عَلَى الْهَازِلِ غَيْرُ صَحِيحٍ ..

517

ص

4 - انظر سماحة المفتي فتاوى النكاح، الإكراه على الطلاق 283، فما بعدها، فالجواب واسع جدا تركت الكثير منه اختصارا، والغرض هنا بيان القول الراجح، وابن حزم الظاهري المحلى بالآثار، طلاق المكره، ومدونة الإمام مالك طلاق المكره، والشافعي الأم طلاق المكره، وابن أبي شيبة المصنف طلاق المكره والطحاوي شرح معاني الآثار، وابن قدامة المغني طلاق المكره، والفتاوى الكبرى لابن تيمية كتاب الطلاق. والحديث تقدم مع تخريجه أنظر مدلول ألفاظ المعاوضات ص 135 من هذا

البحث.

1 - ينظر تَعْلِيقُ الْحَافِظِ ابْنِ الْقَيِّمِ على الحديث في عون المعبود شرح سنن أبي داود، و شرح مسند أبي حنيفة، وشرح البخاري لابن بطال على الحديث المذكور، والفرع الأول من الفصل الثالث فيما تدخل فيه النية من المعاوضات المالية من هذا البحث، فقد سبق الكلام هنالك على

الحديث.