تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٧

46

فنقول: لما كان قوله: القرن يقتضي أنه لا يَغلُب قَرينَهُ؛ لأنَّ هذا شأن القرينين غالبا موهما التعارض ثم قضى بأنه قد يغلبه حملنا ذلك على الندرة صونا للكلام عن التدافع والتناقض.

وقلنا: المراد تركه تركا لا يخرجه عن كونه قرنا وذلك هو الترك النادر لئلا يُكذِّب آخر الكلام أوله.

ونحو هذا قولُ بعض النحاة في الرد على من ادعى أنَّ "قد" ترد للتقليل مستشهدا بقولهم: "قد يصدق الكذوب، وقد يجود "البخيل" إنما "قد" هنا - للتحقيق، لا للتقليل، والتقليل لم يستفد في المثالين من "قد" بل من قولك: الكذوب يصدق، والبخيل يجود؛ فإنه إن لم يُحمل على أنَّ صدور ذلك - منهما - قليل، كان فاسدا، إذ آخر الكلام يناقض أوله؛ فنقول -كذلك- في قوله "قد أترك القرن … "؛ إنما المراد التقليل لأنه إن لم يحمل على التقليل كَذَّب آخرُ الكلام أوله؛ وهو إثبات أنه قرن وعند ذلك أقول: قد أطلت الكلام في "قد" وغرضي حاصل بدونها؛ فإن لفظ "الاغتفار" في قولهم: "يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء " مبني على أنَّ الأصل المؤاخذة به لولا ورود المغفرة عليه. فمن أدخل في القواعد قولهم: "قد يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء" وقولهم: "قد يغتفر الشيء تابعا، ولا يغتفر أصلا؛ فليس على بصيرة من فهمه، وهو كمن يدخل المعفو عنه في باب النجاسة في أقسام الطهارات والتحقيق: أنَّ وجود الشيء في الدوام بمنزلة وجوده في الإبتداء؛ إلا ما استثنى والمستثنى لا يكون هو القاعدة .. 49

49 - الأشباه والنظائر للإمام تاج الدين السبكي لإمام العلامة / تاج الدين عبد الوهاب بن علي ابن عبد الكافي السبكي (313/ 1) فما بعدها بتحقيق عادل أحمد وعلي محمد عوض. ط دار الكتب العلمية بيروت لبنان. ط الأولى 1411 هـ 1991 م