الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٢??
(كان) أو مضارعا لا يفيد هذا المعنى وإنما فهمت الكثرة من التقلب لأنه يقال:
قلب إذا ردّد.
55
6
55 - ابن عرفة نقل كلام أبي حيان بالمعنى مختصرا له ونصه كما في تفسير البحر المحيط - تحقيق عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، وآخرين ط ج 602/ 1. سورة البقرة. "قال الزمخشري: "قَدْ نَرى" ربما نرى، ومعناه كثرة الرؤية، كقوله: "قد أترك القرن مصفراً أنامله" انتهى. وشرحه هذا على التحقيق متضاد، لأنه شرح: "قَدْ نَرَى" بـ: "رُبَّما نَرَى ورب، على مذهب المحققين من النحويين، إنما تكون لتقليل الشيء في نفسه، أو لتقليل نظيره ثم قال: ومعناه كثرة الرؤية، فهو مضاد لمدلول رب على مذهب الجمهور. ثم هذا المعنى الذي ادعاه، وهو كثرة الرؤية، لا يدل عليه اللفظ، لأنه لم يوضع لمعنى الكثرة هذا التركيب، أعني تركيب "قد" مع المضارع المراد منه الماضي، ولا غير الماضي، وإنما فهمت الكثرة من متعلق الرؤية، وهو التقلب لأن من رفع بصره إلى السماء مرة واحدة، لا يقال فيه: قلب بصره في السماء، وإنما يقال: قلب إذا ردّد. فالتكثير، إنما فهم من التقلب الذي هو مطاوع التقليب نحو قطعته فتقطع، وكسرته فتكسر، وما طاوع التكثير ففيه التكثير والوجه هنا قيل: أريد به مدلول ظاهره قال قتادة والسُّدّي وغيرهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في الدعاء إلى الله تعالى أن يحوله إلى قبلة مكة. وقيل: كان يقلب وجهه ليؤذن له في الدعاء. وقال الزمخشري: كان يتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة، لأنها قبلة أبيه إبراهيم، وأدعى للعرب إلى الإيمان، لأنها مفخرُهم ومزارُهم ومطافهم، ولمخالفة اليهود، فكان يراعي نزول جبريل عليه السلام والوحي بالتحويل. انتهى كلامه، وهو كلام الناس قبله فالأول: قول ابن عباس، وهو ليصيب قبلة إبراهيم. والثاني: قول السُّدّي والربيع، وهو ليتألف العرب لمحبتها في الكعبة. والثالث: قول مجاهد، وهو قول اليهود ما علم محمد دينه حتى اتبعنا فأراد مخالفتهم. وقيل: كنَّى بالوجه عن البصر، لأنه أشرف، وهو المستعمل في طلب الرغائب. تقول: بذلت وجهي في كذا، وفعلت لوجه فلان .. " وانظر: تفسيره لقوله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ من سورة الأنعام ج 4 ص 115؛ فقد قال هنالك " والذي نقوله: إن التكثير لم يفهم من (قَدْ (وإنما يفهم من سياق الكلام لأنه لا يحصل الفخر والمدح بقتل قِرْنٍ واحد، ولا بالكرم مرّة واحدة، وإنما يحصلان بكثرة وقوع ذلك وعلى تقدير أنَّ "قد" تكون للتكثير في الفعل وزيادته لا يتصور ذلك، في قوله: قَدْ نَعْلَمُ (لأن