تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٣

52

قال (كاتبه) -[ابن عرفة]: كلام الزمخشري عندي صحيح لا تضاد فيه، نبه عليه في قول الله سبحانه وتعالى: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ في جواب الإتيان بلفظ النفس مفردا، قال: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراد فيما

يعكسونه.

ومنه قول الله تعالى: رُبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) ومعناه أكثر وأبلغ؟ ومنه قول الشاعر: (قد أترك القرن

البيت المتقدم). وتقول لبعض قواد العساكر كم عندك من الفرسان؟ فيقول: «رب فارس عندي»، أو «لاَ تقَدّم عندي «فارس» وعنده الكثير فيقصد التمادي في تكثير فرسانه ولكنه أراد إظهار براءته من التزين وأنه (ممن) يقلل كثيرا ما عنده، فضلا عن أن يزيد. فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه لفظ الكثرة. انتهى كلامه.

قلت: فظهر أنَّ أبا حيان لم يفهم كلامه ولا أنصفه.

وكان الخولاني يجيب عن الزمخشري بأنَّ (رُبَّ) إذا اقترنت بها (ما) تكون للتكثير ولا حاجة بهذا وإنما الجواب ما قلناه. انتهى. 56

قال الباحث الفقير: أمَّا (قد) في قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ (البقرة: آية (144) وقوله: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ الأنعام (33)

علمه تعالى لا يمكن فيه الزيادة والتكثير) انتهى كلامه. قال الباحث عفا الله عنه الفقير؛ إلى الله العزيز القدير والحقُّ ما بينته لك أعلاه إن شاء الله فاشدد به يدا.

56 - تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبو عبد الله (المتوفى: 803 هـ) ج 1 ص 180. المحقق: جلال الأسيوطي الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 2008 م