الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٤53
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوَقِينَ مِنْكُمْ الأحزاب آية (18) {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ (الحجر: آية (97 وأشباهها، وهو كثير في كتاب الله الخالد، فهي للتحقيق، وتفيد التكثير والديمومة، فاللهُ تعالى يُبَيِّنُ لخلقه محققا لهم أنَّ علمه محيط بما ذكر ودائم ومستمر لا ينقطع، ولا يخفى عليه شيء من قول أو فعل أو ترك .. الخ. ولا يلزم من ذلك ما قاله أبو حيان في سورة الأنعام: "لأنَّ علمه تعالى لا يمكن فيه الزيادة والتكثير " فليس قولنا أنَّ "قد" للتكثير هنا بمعنى أنَّ علم الله ينمو ويزداد إلخ، فهذا لا يصح أيضا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فهو العالم بما كان وما سيكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، وإنما المراد من ذلك: استمرار علمه تعالى وشموله وديمومته وعدم انقطاعه، فعلم الله شامل غير منقطع، ولا يوصف بالقلة، أي: لا يقال إنه تعالى علم تارةً ولم يعلم أخرى؛ فقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهكَ وقوله: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ وقوله: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوَقِينَ) وقوله: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ وأشباهها يدل على تحقق الوقوع وتكراره وكثرته، ولا يدل على القلة كما يفهم أيضا بوضوح من سياق القرآن الكريم وصفات منزله الخالق العلي العظيم، لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) ق.
ولا يصح أن يقال: للتقليل حسب فهمي الكليل؛ ذلك إن نسبناها إلى التقليل في هذه الآيات وشبهها نسبنا الصفة المستحيلة على الله تعالى؛ أنَّه تارة يعلم وتارة لا يعلم، وذلك مستحيل في حقه، وكذا في وصفه عمل المؤمنين بالفلاح في قوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) وهم المتصفون بتلك الصفات الإيمانية الخالصة المذكورة في الآيات التي بعد هذه الآية بقوله: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ