تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٥

54

(6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)

الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) من سورة المؤمنون.

فلو قلنا للتقليل نسبنا الفلاح لهم أحيانا وعدمه أحيانا، وهذا لا يتناسب مع وصف الله تعالى لهم بالفلاح مع تمسكهم بما ذكر من صفات، وإلا لجاز أن ينسب الفلاح أحيانا لأعداء الله ورسوله الكافرين والفسقين والظلمين، وهذا أمر مستحيل لا يصح أبدا.

ثم إنَّ جميع القواعد لغةً كانت أم صرفا، أم أصولا، أم فقها، أم معاني وبيانا، وبديعا، وإعرابا إلى غير ذلك من القواعد، إنما فُعِدت بعد كتاب الله وسنة رسوله و وانقطاع الوحي؛ وذلك لما بدأ ضياعُ اللسان العربي، واختلط العرب بغيرهم، فلا يُخضع كتاب الله وسنة رسوله إلى تلك القواعد؛ وما قورن من ذلك؛ في بيان علوم القرآن والسنة بتلك القواعد، فالغرض منه التبيين والإيضاح للناس.

ولا يقال في نص من كتاب الله أو من سنة صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنَّ: هذا النص مخالف لقاعدة كذا أو … أو … إلخ، أو إنَّ العرب لم تقل كذا. وإنما

قالت: كذا.

وإنما يُستدَلُّ بكلام العرب وقواعدهم لإيضاح الكتاب والسنة للناس وتبيين ذلك لهم، وتخضعُ أقوال الناس بردّها إلى كتاب الله والسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ إِنَّه كما قال الحق سبحانه وتعالى في حقه: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى النجم. (4) وكذلك الحال في الضوابط والمصطلحات وغيرها.