الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٦٠09
قال الباحث عفا الله عنه والراجح الذي تؤيده أدلة العقل والنقل إزالة الضرر مهما أمكن، والضرر لا يكون قديما بحال من الأحوال، ويزال الأشد بالأخف والأعلى بالأدنى، وما كان ضررا على العموم فيدفع بما دونه من الخاص، ولا يرفع الضرر الخاص على حساب العام، بل يدفع ويرفع الضرر العام عن العموم بالخاص، فيتحمل الضرر الخاص لدفع العام لا العكس كما هو معلوم من أحكام رفع الضرر والضرار.
وقد وقع ذلك ويقع كثيرا فيدعي الإنسان قدم الضرر وأنه آل إليه كذلك من مورثه أو بائعه أو واهبه وإثمه عليه، وليس في هذا حجة ولا دليل على ترك الضرر كما هو، وإقرار الاضرار بين الناس، وإلا لأهلك الناسُ بعضهم بعضا، واستحلوا ما حرم الله بهذه الدعاوى الفارغة، والتلفيقات الميتة، والحاصل أن القاضي إلى نظره أحوج منه إلى أثره، وذلك إن كان من أهل النظر والبصيرة والبصر. فلينظر فيه ولا يؤخذ منه الا الحق. قال السبكي: ولو سفّه في الدين دون المال لم يحجر عليه في الأصح، وإن قلنا: لو قارن ذلك البلوغ اقتضى دوام الحجر. ولو جرت قسمةٌ ثم استُحِقَّ جُزءٌ شائع لم يبطل في غيره على الأصح، فلو أراد بعض الشركاء - في الإبتداء - أن ينفرد بالقسمة لم يمكّن. إذا عرفت هذا فكلُّ من عدَّ الاعتقاد في الدوام أصلا من أصول القواعد فقد أساء الفهم عن الأئمة، وأسوأ منه فهما وأسفه رأيًا ونظرًا من يَعُدُّ في القواعد المسائل القليلة؛ التي وقع فيها عكس هذه المسائل، وهو ما دعت إليه الضرورة من اغتفار الشيء في الإبتداء دون الدوام؛ فإن ذلك مستثنى من القاعدة