تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

تطبيقات القواعد الفقهية

وإن قال: عليَّ الطلاق، إن قلت كذا، فحنث، فالخلاف في وقوع الطلاق.

شَرْعِيَّةً فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مُقْتَضَاهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَبِكُلِّ مَكَانٍ وَمُسْتَنَدُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ وَرَدَ عَلَيْنَا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَإِنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عُرْفِهِ أَوْ عَلَى اللُّغَةِ أَوْ عُرْفِهَا.

وَإِنْ كَانَتْ عُرْفِيَّةً بِعُرْفٍ حَادِثٍ فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ بهَا بِانْتِقَالِ الْعُرْفِ كَبَيَّةٍ وَحَبْلُكِ عَلَى

غاريك. قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ: يَلْزَمُ الْقَائِلَ ذَلِكَ الثَّلَاثُ وَلَا يَنْوِي دَخَلَ أَوْ لَا؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ نَقَلَهُ عُرْفُ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى الْعَدَدِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ: الثَّلَاثُ حَتَّى صَارَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ. وَالْمَجَازُ لَا يَدْخُلُ فِي النُّصُوصِ كَأَسْمَاءِ الْعَدَدِ بَلْ فِي الظُّوَاهِرِ كَأَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ وَصِيَعَ الْعُمُومِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ، وَكُلُّ لَفْظِ لَا يَجُوزُ دُخُولُ الْمَجَازِ فِيهِ لَا تُؤَثِرُ النِّيَّةُ فِي صَرْفِهِ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ شَرْعِيَّةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ بُنِيَتْ عَلَى الْأُولَى.

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبو حَنِيفَةَ فِي حَبْلُكِ عَلَى غَارِيكِ إِنْ نَوَى الثَّلَاثَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ أَوْ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ.

وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْبَيَّةِ وَالْبَتْلَةِ وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِشُهْرَتِهَا، وَيَلْزَمُ بِحَبْلُكِ عَلَى غَارِيك الثَّلَاثُ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ .. الصَّحِيحُ أَنَّ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ وَالْبَائِنَ وَالْخَلِيَّة وَالْبَرِيَّةَ وَالْبَتْلَةَ وَالْبَتَّةَ وَاحِدَةٌ لَا تَزِيدُ عَلَى قَوْلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ. القرافي المالكي الفروق المسالة الثالثة حبلك على غاربك. وانظر مدونة مالك ألفاظ الطلاق البائنة والبتة والخلية .. " ج 2 ص 288 ن دار الكتب العلمية. وقد سبق الكلام أنَّ ركانة طلق امرأته البتة فحلفه ما أراد .. ؟ " وعند الظاهرية لا يقع الطلاق إلا بأحد ثلاثة الفاظ " الطلاق، السراح، الفراق، وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَلْفَاظ فَلَا يَقَعُ بهَا طَلَاقُ البته - نَوَى بهَا طَلَاقًا أَوْ لَمْ يَنْو - لا في فُتْيَا وَلَا فِي قَضَاءِ: مِثْلُ: الْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَأَنْتِ مُبَرَّأَةٌ، وَقَدْ بَارَأَتُك، وَحَبْلُك عَلَى غَارِيك، وَالْحَرَجُ، وَقَدْ وَهَبْتُكَ لِأَهْلِكَ، أَوْ لِمَنْ يَذْكُرُ غَيْرَ الْأَهْلِ، وَالتَّحْرِيمُ، وَالتَّخْيِيرُ، وَالتَّمْلِيكُ. كما في المحلى ج 9 ص 439 ن دار الفكر، وانظر: الام للشافعي "بَابُ مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ الْكَلَامِ وَمَا لَا يَقَعُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ " ج 8 ص 297 ن دار المعرفة والمبسوط للسرخسي ج 6 ص 73 ن دار المعرفة باب ما تقع به الفرقة والمغني لابن قدامة ج 7 ص 294 فما بعدها باب تصريح الطلاق وغيره.