الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٨٦85
فإن أذعنوا أخذت الجزية منهم وضمنوا سلامتهم؛ وتحرم بذلك ثلاثة أشياء: سفك دمائهم، وغنيمة أموالهم وسبي ذراريهم؛ وتَحل منهم ثلاثة أشياء: أكل
ذبائحهم، والتزوج بالحرائر من نسائهم، وأخذُ الجزية من بالغيهم الأحرار. ولا جزية على نسائهم، ولا أطفالهم، ولا عبيدهم فإن أبوا دَفْع الجزية أو اعتناق الإسلام، حاربهم إمام المسلمين، وليس لهم الا الإسلام أو السيف.
وإذا نكثوا العهد والذمَّة بعدما عاهدوا؛ فلا ذمة لهم ولا عهد بعد النكث، وللإمام قتلهم أو إجلاؤهم إلى حيث يأمن المسلمون شرَّهم كما فعل مع يهود خيبر وبني قريظة والنظير وغيرهم. وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) التوبة (12)
وفي الحديث: ليس على المسلم جزية.111 يعني إذا أسلم فلا جزية عليه، ولو كان قبل إسلامه يدفعها فإذا أسلم سقطت عنه الجزية كما تسقط عنه سائر
التبعات؛ المترتبة عليه في الشرك، فإن أخدها الحاكم عليه فهو ظالم معتد. واختلف أهل العلم فيما إذا أسلم في بعض السنة هل عليه جزية لتلك السنة أم لا؟ يعني: هل يؤخذ منه القسط الذي كان عليه قبل أن يسلم، وكذلك أيضاً لو أنَّ السنة مضت كلُّها ثم أسلم هل تؤخذ منه الجزية أو لا تؤخذ؟ خلاف، والصحيح أنه لا يؤخذ منه شيء مادام أنه دخل في الإسلام، وفي ذلك ترغيب له في الإسلام، ويدل عليه قول الله تعالى في محكم التنزيل: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن
111 - سنن أبي داود 3/ 171 3053 واحمد ح و 1949 و 2576 و 2577 و الترمذي ح 633 و