تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٢٣

122

وفيه نظر، لأن الحديث محمول على أهل الضرورات بالاتفاق وذلك كالنائم إذا انتبه والناسي إذا ذكر والمغمى عليه إذا أفاق والحائض إذا طهرت فإنه إذا أدرك ركعة في الوقت صلاها ثم يتم الباقي قيل من غير انتظار وقيل يمسك حتى يخرج وقت المنع ثم يتمها وله النظر إلى الشمس في تلك الحالة لأجل الضرورة وقيل تفسد صلاته بدخول وقت المنع. وظاهر الحديث يؤيد القول الأول وإن كان شاذا في المذهب؛ مستدلين بأحاديث النهي عن الصلاة عند الطلوع والغروب وهي عامَّةٌ وهذا الحديث خاص، والخاص مقدم على العام.

176

وقد يغتفر في البناء ما لا يغتفر في الإبتداء فالنهي عن الصلاة في ذلك الوقت نهي عن ابتدائها لا عن استدامتها فإنه إذا حصل له عذر في التأخير وأمكنه فعل الركعة وجب عليه الدخول فيها، لأنه قد أدرك الصلاة فالإمساك عن تمامها بعد الدخول فيها محتاج إلى دليل يخصه ولا يكفي عموم النهي. ثم إن النظر إلى الشمس عمل في الصلاة يحتاج في جوازه إلى دليل ولا يكفي التعليل بالضرورة فإنه لا ضرورة وهناك أدلة أنه يبني ويمضي. واختلف فيما صلاه بعد الوقت، فقيل: تكون أداءً تبعا للركعة التي في الوقت، وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث في قوله: "فقد أدرك" وقيل: إنَّ ما أدرك في الوقت أداء، وبعده قضاء، وقيل: يكون كذلك لكن يلحق بالأداء حكما. وقوله: فقد أدرك الصبح أي الوقت الذي تؤدى فيه الصلاة وكذا قوله فقد أدرك العصر فالمراد بالصبح والعصر وقتا الصلاة لا نفس الصلاة وقد حمله الجمهور على أنه أدرك الوقت.

176 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 323/ 1 - 324.