تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣١

130

هل للمسافر أن يتيم قبل دخول الوقت

وليس للمسافر أن يتيمم للصلاة قبل دخول وقتها، فإن تيمم لها قبل دخول وقتها عند عدمه للماء وإياسه من وجوده له كان تيممه باطلاً، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) معناه والله أعلم، إذا أردتم القيام إلى الصلاة وهي الصلاة المعهودة فليس له أن يتقدم بالطهارة قبل دخول وقتها على موجب

الطهارة.

غير أنَّ الأمة أجمعت أنّ له أن يتقدم بطهارة الماء قبل دخول الوقت، فسلّم ذلك للإجماع وتنازعوا هل له أن يتقدم بالتيمم قبل دخول الوقت، والقرآن ورد بعد دخول الوقت؟ فنحن على موجب الآية عند التنازع، فإنا رأينا الأمر بالآية والخطاب لها بعد دخول الوقت كان الواجب استعمال ذلك في وقته بالماء، والصعيد فلما رخّص لنا تقديم الماء قبلنا الرخصة من الله تعالى وعملنا بها وبقيت طهارة الصعيد على حكمها والله أعلم.

فإن تيمم لنافلة أو لجنازة أو الصلاة وجبت عليه من طريق النذر، أو لصلاة فائتة تركها بنسيان أو غيره، فقد ثبتت له الطهارة، فإذا دخل وقت الصلاة صار

مخاطباً بالطهارة: ﴿فلم تجدوا ماءً﴾ عاد التيمم والله أعلم.

وإذا تيمم المسافر ودخل في صلاته ثم رأى الماء أنَّ عليه أن يقطع الصلاة ويرجع إلى الطهارة بالماء، فإن قال قائل: لم أوجبتم الخروج من الصلاة وقد دخل فيها بأمر الله جل ذكره، وقد تطهر بالطهارة التي أمر الله بها عند عدم الماء، وحصل بها طاهرا وصار مأمورا بالصلاة، قيل له عليه استعمال الماء قبل وجدانه إياه لعموم الخبر، وهو قول النبي ل «الصعيد الطيب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج، فإن وجدت الماء فأمسسه جلدك»، ولم يذكر في صلاة من غير صلاة.