الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٦٣162
ومن جعلها سنةً لازمة ذات سبب، وسبها دخول المسجد؛ للأمر بها من المعصوم فالصحيح عنده الاتيان بها لأنه مأمور بذلك لحديث: "إذا دَخَلَ أَحَدُكم
المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" وفي لفظ " فلا يجلس حتى يركع ركعتين" ولما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا دخل أحدكم المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين وليتجوز فيهما. 211 مع سائر الأحاديث الأمرة بها السابق ذكرها آنفا؛ وقد أخذ بعضهم من الحديث جواز قطع الخُطبة باليسير من
الكلام.
211
وأجيب عنه بأن هذا الذي صدر منه من جملة الأوامر التي شرعت لها الخطبة؛ لأنها شرعت لتذكير الناس وتعليمهم أمور دينهم، وأنَّ المقام مقام تشريع وبيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وذلك وقتها فلذا خاطب الرسولة ليالي الداخل وأمَرَه بها، ليُعلّم الأمة ويبين لهم شريعتهم، وأمره بها دليل على وجوبها، ولو لم يبين ذلك لفهم الناس عدم الإتيان بها والإمام يخطب لسبق الأمر بالإنصات وعدم الاشتغال بغيره وهو الذي فهمه الداخل من الصحابة ورسولُ الله لا يخطب حتى خاطبه الرسول الهلال وبين له أنها ليست من ضمن الممنوعات، وأمره بالصلاة مع التجوز فيها. والظاهر أنه هو الصحيح للأدلة المذكورة وما استدل بها المانعون لا يرقى
لإدحاض أدلة القائلين بإتيانها، وقد سبق الرد عليه والله أعلم.
فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا الحق والحق أحق أن يتبع.
ومن شرع في صلاة قبل الخُطبة فصعد الخطيب المنبر قيل: يلزمه الاقتصار على ركعتين، وقيل إذا نوى أكثر من ركعتين من النفل المطلق، ثم دخل وقت الكراهة
211 - أبو بكر الشيباني الآحاد والمثاني (470/ 2 ح 1281 وقد تقدم.