الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧٣172
[فإن قلت]: كيف يؤاخذ العبد بما لا يقصد النطق به من تغيير نظم القرآن أو
دعائه على نفسه، وهو ناعس؟.
[أجيب]: من وجهين أحدهما أن من عَرَّض نفسه للوقوع في ذلك بعد النهي عنه، فهو متعدٍ في هذه الحالة، فجنايته على نفسه، وهذا إذا كان عالما بالنهي.
6
والوجه الثاني: إنا وإن قلنا: إنه غير أثم؛ لعدم قصده، إلا أنَّ المقصود من الصلاة أداؤها على ما أُمر، به وتحصيل الدعاء لنفسه؛ لكونه أقرب ما يكون من ربه، وهو ساجد، فإذا فات المقصود بكونه لم يعلم ما أتى به من الواجبات، ولم يحصل له إجابة ما قصد أن يدعو به لنفسه، فهو منهي عن تكليف نفسه ما لا فائدة فيه.228
ويدل على أنه قد يصلي الإنسان وهو يغالبه النوم لكنه يعي ما يقول وصلاته تكون صحيحة بذلك ما رواه حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول: إن رسول الله مر بحبل ممدود بين ساريتين في المسجد فقال: ما هذا الحبل؟ فقالوا: فلانة تصلي فإذا خشيت أن تغلب أخذت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لتصل ما
عقلت فإذا غلبت فلتنم.
229
228 - البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج للإثيوبي؛ 212/ 16. مرجع سابق. بتصرف.
229 - أحاديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم، أبو إسحاق المدني - ويكني أيضا أبا إبراهيم (المتوفى: (180 هـ) (ص: 159 ح 47 دراسة وتحقيق: عمر بن رفود بن رفيد السفياني الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - شركة الرياض للنشر والتوزيع الطبعة: الأولى: 1418 هـ - والطحاوي شرح مشكل الآثار (9 60 3439 وابن حبان ح 2578 و 2578 طبعة با وزير وابن حنبل المسند ج 3 ص 204 ح
1998
م
13143
وهو عند مسلم بلفظ:
" … فقال ما هذا؟ قالوا لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به فقال: حُلُّوه، ليصل أحدكم