تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٩٠

189

وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَتَقْرَؤُونَ فِي صَلَاتِكُمْ خَلْفَ الإمام وَالإِمَامِ يَقْرَأُ؟ فَسَكَتُوا، فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَاتٍ فَقَالَ: قَائِلٌ - أَوْ قَائِلُونَ: إِنَّا لَنَفْعَلُ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، لِيَقْرَأْ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ."

واستدل القائلون بالقراءة مع الإمام وإن كان الإمام خرج من الفاتحة إلى قراءة ما بعدها بعدة أدلة:-

1 - وجوب قراءة الفاتحة وعدم تمام الصلاة دونها كما تقدم أنفا بنص الأحاديث الناصة على ذلك.

2 - الركنية فقراءة الفاتحة ركن لا تصح الصلاة بدونها باتفاق الكل أما الاستماع لما بعدها فليس ركنا بل ولم يبلغ حدَّ الشرط وإنما هو دون ذلك فلا يترك الركن لأجل الاستماع.

- وجوب الترتيب في الصلاة فأولا قراءة الفاتحة ثم الاستماع، وإذا وجب ذلك فهنا كذلك.

4 - وجود الوقت لها وهو ما بعد الإحرام إلى الركوع وكونه وقتا للقراءة الفاتحة أولا ثم الاستماع على الترتيب.

5 - الاستماع واجب غير ركن ولا شرط من شروط الصحة، فهو أدنى درجة من الشرطية فكيف بالركنية، وعليه فلا يقدم على الركن بل محله بعد أداء الركن.

ويدل على ذلك أنَّ من غفل عن الاستماع أو نعس أو شغله الشيطان لا يقولون ببطلان صلاته ما لم يشتغل بالتفكير عمدا بشاغل غير الصلاة، أو ينتقض