الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٩٨197
وإن كان على غير النسيان ولم يقصد إلى تكبيرة الإحرام وهو ذاكر لذلك؛ فعندي أنه يبطل ذلك من صلاته.
ويخرج عندي هذا على غير النية ولو ثبتت له على النسيان تكبيرة الإحرام على ترك تكبيرة الركوع على العمد؛ أنَّ صلاته فاسدة، فإن هو كبر هذه التكبيرة يريد بها الإحرام وركع بها، فعندي أنَّ صلاته تامة في معنى قولهم، إلا على قول من يقول: إذا ترك تكبيرةً من تكابير الصلاة ناسيا أو متعمدا فسدت صلاته، وإن كبرها يريد بها الركوع والإحرام كان في معنى قولهم مستحيلا، ولا يثبت له هذا ولا
هذا.
257
وإن أراد بها تكبيرة الركوع كانت صلاته عندي فاسدة في قول أصحابنا: لا تقوم الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام. ومنها: القعود في صلاة النفل؛ لما كان لا يكره أن يفتتح التطوع قاعدا ولو مع القدرة على القيام فكذا لا يكره أن يقعد بعد الافتتاح؛ لأن البقاء أسهل من
الإبتداء.
وابتداؤه جالسا لا يكره فالبقاء أولى وكان الهلال يفتتح التطوع ثم ينتقل من القيام
إلى القعود ومن القعود إلى القيام، كما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وقد رخص الشارع في النفل المحض بالجلوس ولو مع القدرة رفعا للحرج والمشقة؛ لأن النفل غير واجب على الإنسان ولكن قربة إلى الله له أجره إن فعله ولا يأثم بتركه، ولأنَّ العادة فيه التطويل وكثير من الناس يشق عليهم طول
257 - ببعض تصرف انظر: بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي 11/ 78 فما بعدها ط التراث الأولى. والجامع لابن بركة ج 1 ص: 320)