تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٦

205

الفرع الثاني: النذر بعمرتين والاحرام لهما

والنذر بالعمرتين صحيح، وقد بينا فيما سبق أن الإحرام من جملة الشرائط ابتداء، وإن أعطي له حكم الأركان انتهاءً فكان بمنزلة الطهارة للصلاة فلا تتحقق المنافاة فيه كمن تطهر لأداء الصلاتين.

إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي يوسف من عقد إحرامه بهما يصير رافضا لأحدهما لأنه كما فرغ من الإحرام جاء أوان أداء الأعمال، والمنافاة ملتحقة فيصير رافضا لأحدهما، وعليه دم لرفضها، ويمضي في الآخر فإن كان أحرم بعمرتين فعليه قضاء العمرة التي رفضها.

وإن كان إحرامه بحجتين فعليه قضاء عمرة وحجة لرفض أحدهما.

وعند أبي حنيفة: لا يصير رافضا لأحدهما ما لم يشتغل بالعمل للآخر، ففي ظاهر الرواية كما يسير إلى مكة لأداء الأعمال يصير رافضا لأحدهما، وفي الرواية الأخرى ما لم يأخذ في الطواف لا يصير رافضا لأحدهما لأنه لما لم يتناف الإحرامان ابتداء لا يتنافيان بقاء، بل البقاء أسهل من الإبتداء.

وإنما المنافاة في الأعمال فما لم يشتغل بعمل أحدهما لا يصير رافضا للآخر، وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر فيما إذا أحصر قبل أن يسير إلى مكة.

فعلى قول أبي حنيفة يبعث بهديين للتحلل لأنه محرم بإحرامين، وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يبعث بهدي واحد لأنه صار رافضا لأحدهما فإنما أحصر وهو حرام بإحرام واحد