الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٥214
ثم رأينا الرجل إذا لبس قميصا أو سراويل قبل أن يحرم ثم أحرم وهو عليه أنه يؤمر بنزعه وإن لم ينزعه وتركه عليه كان كمن لبسه بعد الإحرام لبسا مستقبلا
فيجب عليه في ذلك ما يجب عليه فيه، كما لو استأنف لبسه بعد إحرامه. وكذلك لو صاد صيدا في الحل وهو حلال فأمسكه في يده ثم أحرم وهو في يده أمر بتخليته، وإن لم يخله كان إمساكه إياه بعد إحرامه المتقدم كصيد كان منه بعد الاحرام.
فلما كان ما ذكرنا كذلك وكان الطيب محرما على المحرم بعد إحرامه كحرمة هذه الأشياء كان ثبوت الطيب عليه بعد إحرامه وإن كان قد تطيب به قبل إحرامه
كتطييبه به بعد إحرامه قياسا ونظرا على ما بينا.
فهذا هو النظر في هذا الباب وبه نأخذ وهو قول محمد بن الحسن رحمه الله 278 قال ابن الملقن في البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير؛ "باب" سنن "الإحرام" الحديث الرابع عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت
أطيب النبي لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت». هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في صحيحيهما» بألفاظ منها هذا. ومنها: "طيبته الحُرَمِه" بدل "إحرامه" ومنها: "أنا طيبته عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما" وفي لفظ: "ينضح طيبا"
واعترض ابن حزم على هذه الرواية فقال: قول عائشة "ثم أصبح محرما" لفظ منكر، ولا خلاف أنه عليه السلام إنما أحرم بعد صلاة الظهر بذي الحليفة، كما
قال جابر في حديثه الطويل السالف (قال): ولعل قول عائشة هذا إنما كان
278 - الطحاوي أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي المتوفى: 321 هـ، شرح معاني الآثار 2/ 132 ح 3612 - 3613. بتصرف.