الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٧216
وفيه دليل على اغتفار بقاء الشيء وإن لم يصح ابتداء، أعني على رفع الحرج في بقاء أثر الطيب بعد الإحرام إن غسله مريدُ الإحرام قبل أن يُحرم، وإن لم يكن له أن يستعمله ابتداء أي وهو محرم، وهو ما تتحدث عنه هذه القاعدة "يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الإبتداء " فتأمل ذلك جيدا. قال سماحة الشيخ العلامة أحمد الخليلي المفتي العام والقول المعمول به عند أصحابنا وأكثر المذاهب الأخرى أنَّ الطيب قبل الإحرام لا يُمنع إن غُسل، وذلك أنَّ النبي عندما طيبته عائشة - رضي الله عنها - في ليلة مبيته بذي الحليفة بحجة الوداع، واقع نسائه جميعًا، واغتسل من الجنابة بعد الوقاع، وبهذا يجمع بين مطلق الروايات ومقيدها، والله أعلم. ومنها عقد النكاح، فلا يجوز للمحرم أن يَنْكِحَ ولا يُنكح ولا يخطب، أي ليس له أن يتزوج ولا يزوج غيره موليته بل ولا يخطب للتزوج ولا التزويج، لحديث عثمان الله عند مسلم مرفوعاً: (لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ) فلو فعل المحرم شيئا من ذلك كابتداء عقد لنكاح أو خِطبةٍ لنكاح سواء له أم لغيره وهو محرم بحج أو عمرة أو بهما معا فقد باء بالإثم ولا شك، وعليه التوبة والفدية. لكن لو طلق الشخص زوجته ثم أحرم فبدا له أن يُراجعها حال إحرامه خشية فواتها عليه فهل يجوز له أن يُراجعها مادام محرما أي: يشهد على رجعتها، أم لا؟
خلاف.
281
والذي تدل عليه هذه القاعدة، الجواز فيجوز له مراجعة زوجه على الأرجح لأنَّ الرجعة ليست ابتداء عقد جديد، وإنما هي استمرار لعقد النكاح الأول، فهي من باب البقاء لا من باب الإبتداء، فلأجل ذلك يجوز للمحرم مراجعة زوجه؛ ولا
281 - سماحة الشيخ (الفتاوى)، 408/ 1. ط 2013 م