الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٨217
يجوز له أن ينشئ عقد نكاح جديدا؛ لأنه من باب الإبتداء، ويغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الإبتداء.
ومن باب أولى إن خاف فواتها فهنا يدخل في رفع الضرر والضرورة تقدر بقدرها أمَّا إن كانت لا تفوته فالأولى خروجا من الخلاف عدم المراجعة حتى يحل المحرم من إحرامه، ويخرج من عهدة الخلاف. ولو أسلم وأسلم معه نساؤه كلهن ثم أحرم بالحج أو بالعمرة وأحرمن معه كلهن قبل أن يختار إن كن أكثر من أربع فهل يلزم باختيار الأربع حال إحرامه وإحرامهن أم يؤخر الاختيار إلى أن يحلوا جميعا من إحرامهم؟
فالراجح أنه يلزمه الاختيار ولو كان محرما وهن محرمات، وهذا لا يضر الإحرام شيئا، وذلك لأن الاختيار استدامة للنكاح السابق، وتعيين للمنكوحة المختارة منهن، مع تعيين المتروكة، إذ ليس له أن يبقى على أكثر من أربع زوجات، وفي هذا الحال يجب عليه الاختيار أيضا لأنه من تمام إسلامه، إذ الإسلام يُحرِّم عليه جمع أكثر من أربع زوجات من الحرائر، وليس هو بابتداء نكاح جديد، فهو كالرجعة بعد الطلاق، الرجعي، وقد تقرر أنه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في
الإبتداء.
ولو مات بعد إسلامه وإسلامهن جميعا وقبل أن يختار منهن أربعا؟ فالحكم أن عليهن العدة كل امرأة تعتد بحسب عدتها المقررة شرعا، فمن كانت ذات حمل فعدتها أن تضع حملها، ومن كانت غير ذات حمل فعدتها أربعة أشهر وعشرا، كل بحسبها، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، ولأنه لم يتميز المفارقات بالاختيار لموته قبل ذلك، فتلزمهن جميعا العدة من غير تمييز بينهن.
ولا يحق للوارث في هذه الحالة أن يختار منهن أربعا فيعطيهن الميراث وينفي الباقي؛