الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢١220
وهذه قاعدة في الفقه عظيمة كثرت مسائلها ومن أراد الإحاطة بفروعها فعليه بكتابنا 283 الأشباه والنظائر أتمه الله.
الثاني: أن يكون رافعا للحكم فقط كالطلاق فإنه يرفع حل الاستمتاع ولكن لا يدفعه إذ الطلاق لا يمنع وقوع نكاح جديد 284
ولك أن تقول: (الرفع أشد من الدفع فإذا صلح الوصف لأن يكون دافعا بطريق أولى، والطلاق كما رفع حل الاستمتاع دفعه، ولكن ليس هذا الدفع والرفع مؤبدا بل قد يزولان بنكاح جديد والمصنف أراد بكونه لا يدفعه أنه لا يمنع من طريانه، فإنه في القسم الأول منع من الإبتداء دون الدوام، وفي هذا المنع من الدوام دون الإبتداء. 285
283 - الضمير في كتابنا عائد إلى السبكي المنقول عنه هذا النص. 284 - قوله لا يمنع وقوع نكاح جديد يعني عن طلقها فخرجت من العدة من غير بينونة كبرى كان يكون طلاقا واحدا أو اثنين لا ثالث، فهنا لا يمنع وقوع نكاح جديد، بخلاف أن لو كان طلاقا بائنا أو حرمة أبدية فتنبه.
285 - الدفع يكون لما لم يقع بعد من الأمور، أما الرفع فلما وقع منها. فأنت ترفع شيئاً قد وقع وحصل، كأن ترفع شيئاً وقع واقعا على الأرض، فإنه بعد سقوطه على الأرض يرفع. وأما بالنسبة للدفع فإنه يكون لشيء لا يراد وقوعه فيحافظ عليه قبل الوقوع كأن ترى أعمى أو صبيا يريد أن يقع في خطر فتدركه محافظة عليه قبل وقوعه في الخطر. ومعنى ذلك أن دفع الأمر قبل وقوعه أهون من رفعه بعدما يقع. ومثله ما يقال: "الوقاية خير من العلاج" و" والأخذ بالاحتياط عن الوقوع في المعصية خير من الوقوع فيها ثم معالجة التوبة، وهكذا فتأمل. ولذا يقال: "العاقل لا يهدم مصرا ليبني قصرا. ومن صور هذه المسألة: الجمع بين الأختين وهي أن يتزوج إحداهما، ثم يتزوج الأخرى بعدها، فههنا يحكم ببطلان نكاح الثانية، لأن الدفع أسهل من الرفع، أما إن عقد عليهما عقدة واحدة بطل النكاح فيهما معا لكن له تجديد النكاح على إحداهما ولو قال لامرأة مجهولة النسب