الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٣222
للسباع أو دفنه أم لا؟ الجواب: لا يلزمه ذلك؛ لأنَّ وجود ما بقي من لحم الصيد معه إنما هو من باب البقاء، لكن لو أنه بعد الإحرام اصطاد الصيد، فإنه يأثم بفعله؛ لأنه محرم عليه ذلك الفعل وهو محرم، بدليل قوله: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وقوله: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} أي اصطياد صيد البر وعليه التوبة والجزاء بمثله من النعم؛ لأن اصطياده حينئذ من باب الإبتداء، والبقاء أسهل من الإبتداء. وفي المسألة عدة أقوال وإليك ملخصها:- اختلف العلماء في حكم المحرم في استعمال صيد البر على أقوال:.1. يجوز للمحرم أكل كل ما صاده المحل وذبَحَه وهو حلال، وهذا القول لعمر بن الخطاب وأبي هريرة وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وهو مذهب أبي حنيفة. ولو أنه صيد لأجله؛ إن لم يأمر بذلك أو
يعين عليه.
2. يجوز للمحرم أكل ما صاده المحل، إن لم يصده لأجله، فإن صاده لأجله حَرُم عليه، أكله، وكذا إن أعانه على قتله أو أشار إليه، وهذا القول لعثمان وبه قال
6
مالك والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم وهو: قول إسحاق وأبي ثور. 3. لا يجوز للمحرم أكل صيد البر أصلا، سواء صاده بنفسه، أو صاده غيره له، أو لغيره، وهذا القول لابن عباس وابن عمر وعلي وعائشة، والليث، وعليه جمهور] الإباضية وروي عن طاووس وجابر بن زيد وسفيان الثوري
6
287
287 - الإمام أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي ق 8 هـ توفي 750 ه مناسك الحج 3/ 131) والقواعد له ج 2 ص 525 ط مكتبة الاستقامة 1438 هـ الخامسة 2017 م وابن رشد، (بداية المجتهد 3/ 285، وابن قدامة (المغني) 3/ 311 وما بعدها، وابن حجر، (شرح فتح الباري) 44/ 3،