الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣١230
مستعملاً بمعنى المفعول، فيقال للمصيد صيد. أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ أي ما اصطدتموه من البحر، وطعامه ما قذفه البحر إليكم، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً، فهل معنى ذلك أنه يحرم الاصطياد فقط؟ أو يحرم أيضاً أكل ما صيد ولو كان قد صاده مسلم آخر؟ هذه مسألة دخلها الخلاف بين السلف واختلفوا أيضاً هل يحرم عليه ما اصطيد لأجله فقط؟ أو إن كان لم يُصَد لأجله فهو لا يحرم عليه؟.
هناك روايتان رواهما الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله مع بقية كتب الحديث، إحداهما تذكر أن رجلاً أهدى إلى رسول الله الله حماراً وحشياً بالأبواء فرده عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا محرمون"302
وذلك يعني أنَّ من كان محرماً فإنه لا يحل له أن يأكل الصيد ولو صاده غيره، ولم يأتِ في الدليل هنا بأنَّ هذا الرجل صاد هذا الصيد للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه، وإنما الدليل على إطلاقه.
هناك رواية أخرى تقول: خرج رسول الله يريد مكة وهو محرم، حتى إذا بلغ الروحاء إذا هو بحمار وحش عقير، فذكر لرسول الله الله فقال: "دعوه يوشك أن يأتيه صاحبه"، وأتى الهزي وهو صاحبه فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله لعل الله أبا بكر فقسمه بين الرفاق بسبب اختلاف هاتين الروايتين مع الاختلاف في فهم النص القرآني، هل الصيد بمعنى الاصطياد أو الصيد بمعنى المصيد؟ حصل الخلافُ بين علماء السلف،
6
2 30 - سبق.
303 - الحديث سبق تخريجه.