تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٢

231

منهم من شدّد وقال: لا يحل أن يأكل الإنسان صيد البر ولو كان لم يصده

بنفسه، أو صاده بنفسه قبل أن يكون مُحْرِماً، إلا أنه بعد إحرامه يحرم عليه. وقد كره الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله أن يُمسك أحد شيئاً مما صاده وهو حلال فيأكله بعد أن يتحلل من الإحرام وإنما لم يأمر بدفنه، ولم يُلزم من أكله بعد تحلله من إحرامه الفدية. 304

وكثير من علماء السلف -كما ذكرنا - شدّدوا حتى في قليل ما صيد، كقليل الظبي وغيره، فهذا إنما هو من النظر إلى هذه الأدلة.

نجدهم أيضاً يأخذون بالمفهوم، فالإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى يذهب إلى أن الجزاء يلزم من كان محرماً إن صاد قبل دخوله في الحرم متعمداً، وأما إن كان صيده خطأ فلا يلزمه جزاء، وأما بالنسبة إلى صيد الحرم فيرى عليه الجزاء سواء كان صيد عمداً أو خطأ 305.

فإذا جئنا إلى الجانب الأول وهو صيد الحِل لمن كان محرماً، فإنه أخذ بالتقييد؛ أي أن يكون الصيد عمداً، فيلزم بسببه الجزاء، أخذاً بمفهوم الآية الكريمة، لأن الله تعالى يقول: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ المائدة: 95، ومعنى ذلك إخراج الخطأ، كثير من العلماء لم يأخذوا بهذا المفهوم،

304 - جاء في جامع ابن جعفر "من أحرم ومعه لحم صيد فلا يأكله، ولا يعطيه أحداً، فإن تركه معه حتى يحل؛ فيوجد عن جابر أنه كره أكله، ولم يأمر بدفنه، ولم يوجب عليه كفارة. - جامع ابن جعفر: 332/ 3.

305 - الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: خطأ الصيد وعمده في الحرم يحكم عليه بالجزاء، وما أصاب في الحل من خطأ وهو محرم وضع عنه. جوابات الإمام جابر: 71. الربيع: الآثار، ص 39، رقم 83 وانظر: ابن بركة (الجامع)، 62/ 1. الجيطالي المناسك.