الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٥234
وروي عن طاووس وجابر بن زيد وسفيان الثوري المنع منه. وحجة هذا المذهب: حديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة، وحديث علي في أول الباب، واحتجوا بظاهر الآية، وقالوا: تحريم الصيد يعم اصطياده وأكله.
وقالت طائفة: ما صاده الحلال للمحرم ومن أجله، فلا يجوز له أكله، فأما ما لم يصده من أجله، بل صاده لنفسه أو لحلال، لم يحرم على المحرم أكله، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وقول إسحاق وأبي ثور، قال ابن عبد البر: وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب.
قال: وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب، وإذا حملت على ذلك لم تتضاد ولم تختلف ولم تتدافع، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل
310 "
وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل روى البيهقي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "رأيت عثمان بن عفان بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أُتي بلحم
310 - انظر: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ) الاستذكار 4 124؛ تحقيق سالم محمد عطا، محمد علي معوض الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى، 1421 - 2000 مع بعض تصرف من ابن القيم في نقل النص، ونص ما في الاستذكار: "وقال آخرون ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله فلا يجوز له أكله وما لم يصد له ولا من أجله فلا بأس للمحرم بأكله وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب، وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وإسحاق وأبو ثور وروي أيضا عن عطاء مثل ذلك. وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تتفق الأحاديث المروية عن النبي لا في أكل الصيد مع ظاهر تضادها وأنها إذا حملت على ذلك لم تتضاد ولا تدافعت وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ولا يعارض بعضها بعضا ما وجد إلى استعمال ذلك سبيل."