الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٦235
صيد، فقال لأصحابه كلوا قالوا: ألا تأكل أنت؟ قال إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي. "وحديث أبي قتادة والبهزي، وطلحة بن عبيد الله، قضايا أعيان، لا عموم لها، وهي تدل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال. وحديث الصعب بن جثَّامة يدل على منعه منه، وحديث جابر صريح في التفريق. فحيثُ أكل عَلم أنه لم يصد لأجله، وحيث امتنع علم أنه صيد لأجله، فهذا فعله.
وقوله في حديث جابر يدل على الأمرين، فلا تعارض بين أحاديثه صلى الله عليه وسلم بحال. وكذلك امتناعُ عَلِيّ من أكله؛ لعله ظن أنه صيد لأجله، وإباحة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حمار البهزي ومنعهم من التعرض للظبي الحاقف، لأن الحمار كان عقيرا في حد الموت، وأما الظبي فكان سالما، ولم يسقط إلى الأرض، فلم يتعرض له لأنه حيوان حي. والله أعلم … اختيار الباحث: الباحث مع ضعفه وقلة بصيرته وكعادة الباحثين المعاصرين حسبما يقولون: لابد وأن يختار أحد الأقوال فإنني أختار القول بالتفصيل وهو: إن كان الصيد قائم العين أو صيد من أجله فليس له أن يطعم منه.
311"
أما إن كان غير قائم العين ولم يصد أصله لأجله، بل كان لحما مقطعا متصرفا فيه بالطبخ وشبهه فلا يحرم عليه طعمه، وليس له أن يُحرم ولديه صيد قائم العين، بل عليه التصرف فيه قبل الإحرام بما يوافق شرع الله عل.
أمَّا إن كان غير قائم العين وقد اصطاده وهو حلال وتصرف فيه وهو حلال، فلا يحرم عليه أكل اللحم المتبقي منه وإن أحرم وهو معه؛ إذ في هذه الحال
311 - ابن القيم الجوزية تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته 247/ 1.