الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٧236
استعماله له تبعا للحل السابق، فهو قد اصطاده وتصرف فيه في وقت هو حلال مباح له أكله، فأكل ما تبقى معه من لحمه وهو حلال لا يُحرّمه الإحرام، فلا ينقلب حراما بعد أن كان حلالا
وليس له إتلافه بما يفسده عن الاستفادة به سواء أكان بالدفن أم الحرق أم الرمي للسباع؛ لأنه من باب تضييع المال وقد ثبت بالكتاب والسنة النهي عن تضييع المال، أو إفسادِه بأي نوع كان، وسواء كان الإحرام لحج أم عمرة جمعا بين الأدلة، وقد سبق سرد ما فيه الكفاية منها وبيان مدلولها.
و "يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها. والتابع لا يفرد بالحكم عن متبوعه. ويغتفر في البناء ما لا يغتفر في الإبتداء. ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء والبقاء أسهل من الإبتداء، والدفع أسهل من الرفع. وأما حديث: " … حتى إذا كان بالأثاية بين الرويئة والعرج وهي مواضع، فإذا بظبي حاقف في ظل وفيه سهم، فأمر رسول الله الله رجلاً أن يقف عليه ولا يريبه أحد حتى يجاوزه" الخ فليس فيه دليل على التحريم لثلاثة أمور.
الأول: لأنَّ الرسول الله لم يقل: إنه لا يحل لكم طعمه، وكان الحال حال لزوم
البيان، ولما لم يبين ل و ذلك فلا دليل فيه على التحريم؛ لاختلاف الأمر فيه. الثاني: أنه لما كان به آلةُ المصطاد دل على أنَّ صاحبه سيتبعه فهو ليس بمتخل عنه، وهو مالٌ مُتَمَوِّل، فأمرَ رسولُ الله له بالمحافظة عليه؛ لأجل ذلك، وماك المسلم لا يحل الا بحقه لا لكونه صيدا حراما. كما تقدم. الثالث: أنه كان حيًّا قائم العين فلو أخذوه وذبحوه لدخلوا في النهي لأنهم بذلك يصدق عليهم أنهم قتلوا الصيد وهم حُرُم.