الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٢241
فمن قال: أهدى حمارًا أراد بتمامه مذبوحًا لا حيًا، ومن قال لحم حمار، أراد
ما قدمه للنّبي.
ونص كلام المفهم: " ويصح الجمع بين هذه الروايات المختلفة؛ إما على القول: بأنه ميت، فإنه جاء بالحمار ميتًا فوضعه بقرب النبي ثم قطع منه ذلك العضو، فأتاه به، فصدق اللفظان أو يكون أطلق اسم الحمار، وهو يريد بعضه، وهذا سائغ، وهو من باب التوسع والتجوز.
وأما إن تنزلنا على أن الحمار كان حيًّا، فيكون قد أتاه به فلما رده عليه، وأقره بيده ذكاه، ثم أتاه منه بالعضو المذكور، ولعل الصعب ظن أنه إنما رده عليه لمعنى يخص الحمار بجملته، فلما جاءه بجزئه أعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد كحكم الصيد، لا يحل للمحرم قبوله، ولا تملكه. وإنما احتجنا إلى هذه التكلفات لنرفع الاضطراب اللازم من تلك الروايات المختلفة على طريقتنا في روم الجمع بين الروايات المختلفة، فإنه الأحسن إذا أمكن، والله أعلم. وقد تقدم شرح ذلك بما فيه الكفاية فتأمل ذلك بإمعان وخذ الحق ممن جاءك به ورد الباطل على من جاءك به، والله يوفق الجميع لما يرضاه.
319
:
319 - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي ولد سنة 578 هـ وتوفي سنة 656 هـ) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب "مسلم" وهو شيخ العلامة القرطبي المفسر محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري القرطبي الخزرجي الأندلسي المتوفى ليلة الاثنين 9 شوال سنة 671 هـ. ج 3 ص 279 فما بعدها حققه وعلق عليه وقدم له محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت)، (دار) الكلم الطيب، دمشق - بيروت الطبعة الأولى، 1417 هـ - 1996 م