الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣242
منها: رهن المشاع
المبحث الرابع: المعاملات
الفرع الأول: الرهن
اختلف العلماء في رهن المشاع هل يجوز أم لا فأجازه قوم، إن كان قابلا للقسمة لأن الغرض من قبض المرهون إمكان القسمة في المشاع وأن يكون المرتهن قادرا على قبض المرهون بما يمكّنه من القبض ولو بالتخلي وقبض الرهن والسهم المعطى صحة رفع اليد عنه، ذلك أنه يشبه البيع، ولما كان بيع المشاع جائزا باتفاق الأمة جاز أن يكون الرهن فيه ثابتا كالعطية.
ومنعه أخرون سواء أكان قابلا للقسمة أم لا. وممن قال بالمنع وأفتى به الأحناف فقالوا: لا يجوز رهن المشاع) أي: لا يصح رهن المشاع، وظاهر كلامهم أنه: لا فرق بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة. قال صاحب العناية رهن المشاع القابل للقسمة وغيره فاسد، يتعلق به الضمان
إذا قبض. وقيل باطل لا يتعلق به الضمان وليس بصحيح؛ لأن الباطل منه فيما إذا لم يكن الرهن مالا، ولم يكن المقابل به مضمونا، وما نحن فيه ليس كذلك بناء على أن القبض شرط تمام العقد لا شرط جوازه. وقال الإمام الشافعي هل يجوز؛ لأنَّ موجبه عنده بيعه والمشاع لا يمتنع بيعه.
احتج المانعون بأنَّ موجبه ثبوت يد الاستيفاء، واستحقاق الحبس الدائم، ولا يتصور الحبس الدائم في المشاع؛ لأنه يبطل قبضه بالمهايأة كأنه رهنه يوما ويوما لا، ولهذا يستوي فيه ما يقبل القسمة وما لا يقبلها، بخلاف الهبة حيث تجوز فيما لا يحتمل القسمة؛ لأنَّ موجبها الملك ولا يمتنع بالشيوع ولا يجوز من شريكه