الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٦245
ومنها: يجب أن يكون المرهون محرزا أي مقسوما فبناء عليه رهن المشاع غير جائز، سواء أكان المشاع قابلا للقسمة أم غير قابل لها، لأن حكم الرهن عبارة عن دوام الحبس وحيث إن في المشاع تجب المهايأة فلا يتصور دوام الحبس فيه ولا يجوز رهن المشاع، وإنما الشيوع الطارئ لا يفسد عقد الرهن عند الإمام أبو يوسف، لأن "البقاء أسهل من الإبتداء ويفسده عند الإمامين".324
وفساد الرهن بسبب الشيوع الطارئ مذهب الطرفين، لأن المشاع ليس محلا للرهن. وفي الشيء الذي ليس هو محلا فالابتداء والبقاء سيان، ولكن عند أبي يوسف الشيوع الطارئ لا يفسد عقد الرهن؛ لأن البقاء أسهل من الإبتداء 325. والخلاف موجود في المذهب.
يقول العلامة ابن بركة في الجامع: اختلف أصحابنا في رهن المشاع وعطية المشاع على قولين: فذهب بعضهم إلى جواز ذلك وشهوه بالبيع، فقالوا: لما كان بيع المشاع جائزا باتفاق الأمة جاز أن يكون الرهن والعطية فيه ثابتة، واحتجوا بأنَّ قبض الرهن والسهم المعطى صحة رفع اليد عنه، وإذا ارتفعت اليد عن الرهن ولم يكن مانع ولا حائل يحول بين الرهن والمرتهن فقد صح الرهن وكذلك العطية، ووافقهم في ذلك أهل الحجاز وكثير من أصحاب الحديث. وقالت الفرقة الأخرى من أصحابنا: أنَّ رهن المشاع لا يجوز وكذلك العطية ووافقهم على ذلك أهل الكوفة، وبهذا الرأي الأخير كان يأخذ شيخنا أبو مالكه
مغني المحتاج / ج 2 ص 122 وما بعدها المغني لابن قدامة ج 4 ص 337 وما بعدها، كشاف القناع ج 3 ص 312.
324 - درر الحكام شرح مجلة الأحكام (2 (70) وانظر: شرح المادة (710) و 744،844،67 و 325 - درر الحكام شرح مجلة الأحكام (2/ 85) (انظر المادة 56)